فهرس الكتاب

الصفحة 1575 من 2003

تنفيذ الخطط والتوجيهات، مع عدم إغفال دور المتابعة العامة التي تتعرف على الواقع فتبني عليه توجيهات المستقبل.

المحاضن التربوية

قد لا نجد مثل هؤلاء المربين الدالّين على الله وعلى كتابه، ولكن مع وجود المنهج - ألا وهو القرآن - ومع فهم طبيعة دور المربي، يمكننا أن نستعيض عن دوره - ولو بصفة مؤقتة - من خلال تعاهد بعضنا البعض بالنصح والإرشاد، وتبادل الخبرات، وتبني الأدوار التي يقوم بها المربي. وحبذا لو كان بيننا من سبقنا إلى الدخول لمأدبة القرآن ليوفر علينا الوقت والجهد. وهذا ما يمكن أن نطلق عليه"المحاضن التربوية".

والمقصد من ذلك هو إرشاد الأفراد إلى كيفية الانتفاع بالقرآن وتذوق حلاوته. مع العلم أنه بالمداومة على استخدام وسائل العودة إلى القرآن سيبدأ الأفراد في تذوق حلاوة الإيمان، لتكون هذه المحاضن وسيلة لتبادل هذه الأذواق وشحذ الهمم وفتح آفاق أوسع للتعامل مع الآيات. وفي المحاضن التربوية يتم تدارس بعض كتب العلم النافع التي تعين الفرد على تعميق فهمه للقرآن، وتضبط له عملية التغيير. على أن يتم ربط هذه الكتب بالقرآن قدر المستطاع، وألا تطغى عليه.

هذا الشكل المقترح للمحاضن التربوية، والتي يمكن أن تتم في البيت بين الأب وأبنائه، أو بين الأصدقاء بعضهم مع بعض، لها امتداد عبر تاريخ الأمة، فقد بدأها رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة، في دار الأرقم بن أبي الأرقم، وكان القرآن هو المنهج الذي يتدارسونه ويعيشون معه. أما توجيهاته صلى الله عليه وسلم فكانت بمثابة الشرح والبيان لآيات القرآن، مع ضبط الفهم، وتنظيم حركة الأفراد، وشرح كيفية التعامل مع مستجدات الحياة.

ومع أهمية وجود المحاضن التربوية للإشراف على عملية التغيير القرآني للأفراد، إلا أنه ينبغي أن يكون لها دور آخر في توجيههم لدعوة الناس. فمن الضروري تبليغ الناس بذلك، والأخذ بأيديهم إلى مأدبته، فينصلح حالهم، ويعودون إلى ربهم، ويمارسون الوظيفة التي خلقوا من أجلها، فيتحقق بذلك الوعد الذي وعدنا الله به بالاستخلاف والتمكين.

هيا إلى العمل

إذا كان القرآن هو مشروع الأمة الإسلامية القومي للنهضة، وهو السبيل لعودة مجدها وعزها، فلابد أن ينتفض كل غيور ويبدأ بنفسه ويعود إلى القرآن، ويقبل عليه بكيانه كله.

لابد أن نعمل على تبليغ هذه الدعوة في كل مكان، وأن نرشد الناس إلى كيفية العودة إلى القرآن، والانتفاع الحقيقي به، وأن نلح عليهم بذلك. وشيئا فشيئا ستسري هذه الدعوة في أعماق الأمة، وستجد لها - بمشيئة الله - آذانا صاغية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت