فالله الله في تجديد ما ذكر الله سبحانه وتعالى من هذه السنن ، وأن تكون أوثق بالله عز وجل ، أوثق بنصرة ووعده من كل شئ في هذه الأرض ومن كل قوة في هذه الدنيا ، والله لتعلمن نبأه بعد حين ، والله منجز وعده ، ومنزل نصره .
الخطبة الثانية
أما بعد أيها الاخوة المؤمنون:
إذا تأمل العبد وجد الحكمة التي جاءت على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ، تبين لنا الطريق وتعرفنا به ، فلسنا في جهل وعماية ، بل الأمر واضح بيّن .
فهذا رسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: ( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات )
فليس الطريق مفروش بالورد ، وليس على جانبيه أسباب الأمن والسلامة والسلام ، وإنما هو الطريق الذي فيه ذلك البذل والصفق مع الله عز وجل: { اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ }
إنها السنة التي ذكرها الله عز وجل بقوله: { الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } .. {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ }
نعم أيها الاخوة نحن في وقت عصيب ، وفي محنة شديدة ، وإخواننا في مشارق الارض ومغاربها يعانوا الأمرين من أعداء هذا الدين ، الذين تظهر فيهم الآن صورة حقيقية واضحة لا غبش فيها ، ولاشك فيها مطلقًا .. صورة تتجلى فيها صفات الكفر والكافرين ؛ لما فيهم من عداء ومن قسوة ومن حقد حسد ، ومن انعدام الإنسانية وانسلاخ الفطرة وانعدام كل معنى من المعاني الشريفة والقيم الفاضلة .. كل ذلك يتجسد واضحًا كما اخبرنا الله عز وجل به في قوله جل وعلا: { لا يرقبوا فيكم إلًا ولا ذمة }
والسؤال الذي يتبادر ألي أذهاننا ، ونختم به هذه الوقفة هو ما دورنا ؟ وماهي مهمتنا ؟ هل نحن متفرجون أم نحن مشجعون ؟
إن التشجيع لو اردنا أن نأخذه بمبدأ التشجيع الذي نعرفه في ميادين التشجيع المشهورة المعروفة هو في حقيقته موقف إيجابي ، إن المشجعين نراهم بأم أعيننا لا يجلسون على مقاعدهم ، بل كلما جرت حركة في الميدان تحركوا وقاموا ، وإذا بهم أيضًا يهتفون ، وإذا استدعي الأمر يغضبون ، وإذا استدعي الأمر بعد ذلك ربما يتحركون وينصرون أو يشتبكون.
أن هذا لم يكن منهم الأ من تحريك قلوبهم وتحرقها وحماستها ومحبتها وغيرتها .. أفيكون ذلك في أمور من اللهو أو في أمور عارضة من أسباب هذه الحياة ومن زينتها ومن زخرفها ، ولا يكون ذلك