فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 2003

كيف يثبتون هذا الثبات في سراييفو العاصمة التي كل لحظة يتهدد أصحابها وسكانها الموت ، إما برصاص وإما بقذاف وإما بجوع وإما بأية صورة من الصور.

يحصد الموت الناس حصدًا ، ومع ذلك تجد الواحد منهم يقول:"ثابتون صامدون ، وبقضاء الله عز وجل راضون".

وانظر إلى فضاعة أعداء الله عز وجل وإرهابهم وتطرفهم ، وكل الأوصاف الذميمة التي يريدون إلصاقها زورًا وبهتانًا بأهل الإسلام والإيمان هي فيهم.

وكان الناس يذكرون الصرب ، وأنهم ظلمة ، وأنهم قساة ، وأنهم طغاة ، فجدد الكروات ما أنسى سيرة الصرب ..

ونعلم قصة القرية التي أحرقوها عن بكرة أبيها ومن فيها من رجالها ونساها وأطفالها وبيوتها ، حتي أذهلوا الناس والعالم أجمع ، ومع ذلك ما فتّ ذلك في عضد أهل الأيمان ، وما رفعوا أيديهم استسلامًا ، وما قالو حسبنا هذا ! وإنما قالوا: { حسبنا الله ونعم الوكيل } .

وانظروا إلى إخواننا في كشمير اليوم ، وهم قد حوصروا في أعظم مسجد من مساجدهم"مسجد حضرة أبال"يحاصره خمسة عشرة ألف جندي ، والطائرات المروحية والقوات ، ومنع التجول ، وبعد ذلك يحصدون ، وإذا بالحصاد في بضعة أسابيع يبلغ مئات ، ومع ذلك ما يزالون صامدين ، وما يزالون في أوج مواجهتهم وجهادهم ، يتمسكون بالله عز وجل وبكتابه ، وبهدى نبيه صلى الله عليه وسلم ، ويثقون بالنصر ثقة ليس فيها شك .. حتى يقول قائد من قوادهم ، وهو من زعماءهم الكبار:"إن الجهاد في كشمير ماضٍ في طريقة حتى نهايته المنطقية ، وإن الشعب الكشميري قد وصل إلى منطقة اللا عودة".

بل علماء الأيمان والإسلام في تلك الديار يحثون المؤمنين على الصبر والثبات والصمود ، وعلى أن لا يضعفوا وأن لا يجبنوا أمام أعداء الله عز وجل ، ويفتون بكفر من يكون عونًا للأعداء على المجاهدين والمسلمين في أرض كشمير المسلمة.

وانظروا إلى كل مكان ، وانظروا إلى إخواننا في أرض الإسراء وما قد أثلجوا به صدورنا مما يظهرون من مظاهر القوة والاستعلاء { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } .

صبر وثبات لا يتغير ولا يتبدل ، مع استقامة على أمر الله وشرع الله والصياح والهتاف:"الله اكبر .. الله أكبر".

والأيدي المرتفعة متوضئة ، وهي ترفع في أيديها المصافح تغيرت بعض ملامح الأمة ، فاصطلحت في بعض أحوالها وأشخاصها وديارها مع الله عز وجل ، فجاءها بعض هذا النصر ، وارتسمت لها بعض مسالك التمكين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت