ثمَّ روى عن معاذٍ بسندٍ فيه رِشْدِينُ بنُ سعدٍ عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ زياد قال: (( رَأَيْتُ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم إِذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِه ) ) (1) .
ثُمَّ قال: هذا حديثٌ غرِيب، وإِسنادُهُ ضعيف، ورِشْدِينُ بنُ سعدٍ وعبدُ الرَّحمنِ بنُ زيادِ بنِ أَنْعُمٍ يضعَّفانِ في الحديث.
ثمَّ قال: حديثُ عائشةَ ليس بالقائمِ، ولا يصحُّ عن رسولِ الله في هذا البابِ شيء.
وأبو معاذٍ يقولون: هو سليمانُ بنُ أرقمٍ، وهو ضعيفٌ عند أهلِ الحديث.
وقد رخَّصَ قومٌ من أهلِ العلمِ من أَصحابِ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلَّم ومَن بعدهم في التَّمَنْدُلِ بعد الوضوءِ، ومَن كَرِهَهُ من قبلِ أنه قيل: إِنَّ الوضوء يوزن، ورُوِيَ ذلك عن: سعيدِ بنِ المسيِّبِ (2) ، والزُّهْرِيِّ (3) ، حدّثنا محمَّدُ بنُ حُمَيْد، حدّثنا جَرِيرٌ، قال: حدَّثنِيهِ عليُّ بنُ مجاهدٍ عنِّي، وهو عندي ثقة، عن ثَعْلَبَة عنِ الزُّهْرِيِّ، قال: إِنَّمَا كُرِهَ المِنْدِيلُ بعد الوضوءِ؛ لأَنَّ الوضوءَ يُوزَنُ. انتهى كلامه (4) .
(1) في (( سنن الترمذي ) ) (1: 74) برقم (53) .
(2) وهو سعيد بن المُسَيَّب بن حَزْن المَخْزُومِيّ القُرَشِيّ، أبو محمد، سيد التابعين، أحد الفقهاء السبعة، وكان من أحفظ الناس لأحكام عمر بن الخطاب وأقضيته حتى سمي راوية عمر (13-94هـ) . ينظر: (( وفيات ) ) (2: 378) . (( طبقات الشيرازي ) ) (ص39) .
(3) وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله الزُّهْريّ القُرَشِيّ، أبو بكر، نسبة إلى بني زهرة، وهم بطن من بطون قريش، قال عمر بن عبد العزيز: لم يبق أعلم بسنة ماضية من الزهري، (51-124هـ) . ينظر: (( العبر ) ) (1: 158-159) . (( التقريب ) ) (ص440) . (( الإمام الزهري ) ) (ص260-261) .
(4) أي التِّرْمِذِيّ في كتاب الطهارة في (باب ما جاء في التمندل بعد الوضوءِ) (1: 74) برقم (53) .