وروى ابنُ أبِي الدُّنيا (1) : ثني هارونُ بنُ سفينة عن عبد الله السَّهْميّ، حدَّثني ثُمَامَةُ بنُ كلثوم: إنَّ آخر خطبةٍ خطبها معاويةٌ رضي الله عنه أن قال: أيُّها النَّاس؛ إني قد وُلِّيتُكُم، ولن يليَكم أحدٌ بعدي خيرٌ منِّي، وإنَّما يليكُم شرٌّ منِّي، ويا يزيدُ إذا دنى أجلي، فَولِّ غسلي رجلًا لبيبًا ثُمَّ اعمد إلى منديلٍ في الخزانةِ فيه ثوبٌ من ثيابِ رسولِ اللهِ، وقراصةٌ من شَعْرِهِ وأظفارِهِ فاستودع القراصةَ أنفِي وفمي وعيني، واجعل ذلك الثَّوبَ ممَّا يلي جسدي دون أكفاني، واحفظ وصيةَ اللهِ في الوالدينِ، فإذا أدرجتموني في جريدتي، ووضعتُمُونِي في حفرتي، فخلُّوا معاويةَ وأرحم الرَّاحمين.
(1) وهو عبد الله بن محمد بن عبيد القُرَشِيّ البَغْدَادِيّ، أبو بكر، المعروف بابن أبِي الدنيا، قال الذَّهَبِيُّ: كان صدوقًا أديبًا أخباريًا كثير العلم. من مؤلفاته: (( مكارم الأخلاق ) )، و (( الرقة والبكاء ) )، (( قصر الأمل ) )، (208-281هـ) . ينظر: (( العبر ) ) (2: 65) ، (( مرآة الجنان ) ) (1: 193-194) .