الصفحة 36 من 57

وقال الحافظ أبو الفضل العراقي (1) : ورد في بعضِ طرقِ الحديث: فأصابه وضح، وفي بعضها: فأصابه لمم. انتهى.

وحاصلُ استدلالِ البَزَّازِيّ أنَّ هذا الحديثَ يدلُّ على استحبابِ تنقيةِ اليد وتصفيتِهِ من ريحِ اللَّحمِ ونحوِهِ، وهي تتحقَّقُ بالمسحِ بالمنديلِ، فيختارُ ذلك لهذا، والحقُّ أنَّ مسحَ اليدينِ بالمنديلِ بعد الفراغِ من الطَّعامِ مباح، والأولى في الاستدلالِ عليه ما ذكرنا من أحاديثِ النهي عن المَسْحِ قبل اللَّعقِ فإنَّها تفيدُ صرَّاحةَ جوازِ المسحِ بالمِنْدِيلِ بعد اللّعقِ البتة.

وأخرجَ أَبُو نُعَيْم (2) وغيرُهُ عن عَبَّادِ بنِ عبد الصمدِ: أتينا أنسَ بن مالك، فقال: يا جارية؛ هَلُمِّي المائدةَ نتغدَّى فأتت بها، ثُمَّ قال: هَلُمِّي المنديل، فأتت بمنديلٍ وسخٍ، فقال: أسجري التنّور، فأوقدتْهُ فأمرَ بالمنديلِ، فطرحَ فيه فخَرَجَ أبيضٌ كأنَّهُ اللَّبن.

فقلنا: ما هذا؟ قال: هذا منديلٌ كان رسول اللهِ يمسحُ به وجهه، فإذا اتَّسخَ صنعنا به هكذا؛ لأنَّ النَّار لا تأكلُ شيئًا مرَّ على وجوهِ الأنبياء.

(1) وهو عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن الكردي الرازناني الأصل المهراني العراقي المصري الشَّافِعِيّ، أبو الفضل، زين الدين، من مؤلفاته: (( الألفية ) )، و (( فتح المغيث شرح ألفية الحديث ) )، و (( المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار ) (725-806هـ) . (( الضوء اللامع ) ) (4: 171-178) . (( البدر الطالع ) ) (1: 354-356) .

(2) وهو أحمد بن عبد الله بن أحمد الأَصبهاني، أبو نُعَيْم، قال الذهبي: تفرَّد في الدنيا بعلُوِّ الإسناد مع الحفظ والاستبحار من الحديث والفنون. من مؤلفاته: (( حلية الأولياء ) )، و (( تاريخ أصبهان ) (( دلائل النبوة ) (336-430هـ) . ينظر: (( مرآة الجنان ) ) (3: 52-53) . (( النجوم الزاهرة ) ) (5: 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت