الصفحة 32 من 57

لأنَّا نقولُ ليس في هذا الحديث ما يدلُّ على الكراهةِ أو استحبابِ التركِ ، غايةُ ما في البابِ أن يكون التَّركُ مباحًا ؛ لبيان أنه ليس بأمرٍ

ضروري، ويشهدُ له جوابُهُ بقولِه: (( إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ… الخ ) ).

يعني: لم أؤمر بِغسلِ اليدينِ قبل الطَّعامِ حتى يجب عليَّ دوامُه.

وهذا كلُّهُ إِذا كان المرادُ بالتَّوضئ في الحديثِ غسلَ اليدينِ.

وأمَّا إِذَا حُمِلَ على الوضوءِ الشَّرعي، فالإشكالُ ساقطٌ عن أصلِه.

وأمَّا عدم المسحِ بالمنديلِ؛ فلعدمِ كونهِ منقولًا مع أن ندبَ الغسلِ قبل الطَّعامِ إنما هو لأجلِه، فالأحبُّ أن لا يتخلَّلَ بينهما أمر، فافهم.

-مسألة -

في (( البَزَّازِيَّة ) ): أيضًا من السُّنَّةِ لَعْقُ الأصابعِ قبلِ المسحِ بالمنديلِ بعد الفراغِ من الطَّعامِ (1) . انتهى.

قلت: أشارَ به إلى ما رواهُ البخاريّ ومسلم وأبو داود وابنُ ماجه عن ابن عبَّاس مرفوعًا: (( إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طعامًا فَلا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا ) ) (2) .

وروى مسلم عن جابرٍ مرفوعًا: (( إِذَا وَقَعَت لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ

فَليَأْخُذْهَا، فَليُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِن أَذًى وَليَأْكُلْهَا، وَلا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَلا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ البَرَكَةُ )) (3) .

-مسألة -

(1) ينظر: (( الفتاوى الهندية ) ) (5: 337) .

(2) رواه البُخَارِيّ في كتاب الأطعمة، رقم (5035) . ومسلم في كتاب الأشربة، رقم (3787،3788،3793) ، وأبو داود في كتاب الأطعمة، رقم (3349) ، وابن ماجه فيه، رقم (3260) ، وغيرها.

(3) رواه مسلم في كتاب الأشربة في (باب استحبابِ لَعْقِ الأَصابِعِ …) ، رقم (3793) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت