وقال الحافظُ عبدُ العظيم المُنْذِريّ (1) في كتاب (( التَّرغيب والتَّرهيب ) ): قيسٌ صدوق، وفيه كلامٌ لسوءِ حفظِه، لا يُخرِجُ الإسنادَ عن حدِّ الحسنِ. انتهى (2) .
لا يُقال قد روى مسلم وأبو داودَ والتِّرْمِذِيّ عن ابنِ عَبَّاس، قال: (( كُنَّا عند النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم فأتى الخلاءَ، ثُمَّ رَجَعَ، فأُتيَ بالطَّعامِ، فقيل له: ألا تتوضّأ، فقال: إنَّمَا أُمِرْتُ بِالوضُوءِ إِذَا قُمْتُ إلى الصَّلاة ) ) (3) .
فهذا يدلُّ على خلافِ المذكورِ سابقًا، وبِه احتجَّ سفيانُ الثَّوريّ (4) فكرِهَ غسل اليدينِ قبل الطَّعامِ، واستحبَّ الشَّافعيّ تركه (5) .
(1) وهو عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المُنْذِرِيُّ، أبو محمد، زكي الدين، قال الأسنوي: كان إمامًا بارعًا في الفقه والعربية، والقراءات السبع، عديم النظير في زمنه في علم الحديث عالمًا بفنونه كلِّها، متحرِّيًا متثبِّتًا فيما يقوله ويرويه، شديد الورع. من مؤلفاته: (( التكملة لوفيات النقلة ) )، و (( مختصر سنن أبي داود ) )، و (( مختصر صحيح مسلم ) )، و (( شرح التنبيه ) )، (581-656هـ) . ينظر: (( طبقات الأسنوي ) ) (2: 99-100) . (( الكشف ) ) (1: 400) .
(2) من (( الترغيب والترهيب ) ) (3: 150-151) .
(3) رواه مسلم في كتاب الحيض في (باب جواز أكل المحدث الطعام …) ، رقم (559) . والترمذيّ في كتاب الأطعمة في (باب في ترك الوضوء قبل الطعام) ، رقم (1770) . وغيرهما
(4) وهو سُفْيان بن سعيد بن مسروق الثَّوْرِي الكوفي، أبو عبد الله، والثَّوْرِيّ نسبة إلى بني ثور من عبد مناة من مضر، قال ابن معين: سفيان أمير المؤمنين في الحديث، (95-161هـ) . ينظر: (( وفيات ) ) (2: 386-391) . (( مرآة الجنان ) ) (1: 345-347) .
(5) من (( الترغيب والترهيب ) ) (3: 151) .