وقيل: يكره، وبه قال: ابن أبِي ليلى (1) ؛ لأنه إزالةُ العبادةِِ كالسِّوَاكِ للصَّائمِ، وقيل: لأنَّ الماءَ يسبِّحُ ما دام على أعضاءِ الوضوءِ، ذكرَهُ الأَبْهَرِيّ (2) ، وفي بعضِ ما قالهُ نظر؛ لأنَّ المثبتَ مقدَّمٌ على النَّافي، وماءُ الوضوءِ يوزنُ سواءٌ نشَّفَ أَو لم يُنَشَّف؛ لأنَّ المرادَ به ما استعملَ للوضوءِ لا الباقي على العضوِ، ولا معنى للكراهة إذا ثبتَ فعلُهُ صَلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسَلَّم ولو مرَّة، وعدَمُ تَسبيحِ ماءِ الوضوءِ إِذَا نَشِّفَ يحتاجُ إِلَى نقلٍ صحيحٍ.
وقال التِّرْمِذِيُّ: لا يصحُّ عن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم في هذا الباب شيءٌ ، وقد رخَّصَ قومٌ من الصَّحابةِ ومَن بعدَهم في التّنشيفِ
بعد الوضوءِ (3) ، وذلك من قبل أنفسهم، نقلَهُ السيِّد جمال الدِّين.
وقوله: من قبلِ أنفسهم، صَدَرَ من قبلِ نفسه؛ إذ لا يُتصوَّرُ أن يفعلَ مثل عثمان والحسن بن علي من قِبلِ أنفسهم شيئًا، بل فعلهم يدلُّ على أنَّ للحديث أصلًا، والعملُ بالحديثِ ولو ضعيفًا أَوْلَى من العملِ بالرَّأي ولو قويًا. انتهى كلامه.
(1) وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، أبو عبد الرحمن، قال ابن يونس: كان أفقه أهل الدنيا، تولى القضاء بالكوفة وأقام حاكمًا ثلاثًا وثلاثين سنة، وكان فقيهًا مفتيًا. (ت148هـ) . ينظر: (( العبر ) ) (1: 211) ، و (( مرآة الجنان ) ) (1: 306) .
(2) وهو عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز الأَبْهَريّ، عماد الدين، من مؤلفاته: (( منهاج المشكاة على مشكاة المصابيح ) )، (ت843هـ) . ينظر: (( الكشف ) ) (2: 1700) . (( معجم المؤلفين ) ) (2: 167) .
(3) انتهى من (( جامع الترمذي ) ) (1: 74) . بتصرف يسير.