ولقد توالت الرسالات السماوية، من عصر إلى آخر، لترسِّخ هذا الإيمان في قلوب الناس وتشحذ هممهم لينطلقوا إلى نشر التعاليم الإلهية الَّتي تحمل الخير والسلام للناس كافَّة. ولئن اختلفت بعض الأحكام والتشريعات من رسالة سماوية إلى أخرى، على الرغم من وحدة منشئها جميعًا، فإن هذا الاختلاف كي تلبِّي حاجات الناس الحقيقية في العصر الَّذي جاءت فيه، وهي تختلف من عصر إلى عصر، إلا أن جوهر الشرائع السماوية الإلهية جميعًا يقوم على عقيدة التَّوحيد الَّتي لا يصح الدِّين دونها. ومهمَّة الدعاة إلى الله هي إيصال هذه العقيدة إلى الناس كافَّة، وتعريفهم إيَّاها بالشكل السويِّ الَّذي يحبُّه الله، وإعادتهم إلى فطرتهم السليمة، وهي إخلاص العبادة لله وحده، بعيدًا عن الأهواء، خاصَّة وأنَّ الإنسان عدوُّ ما جهل، وأن أكثر الناس لا يعلمون بأن الدِّين جاء لتحقيق مصلحتهم وإعلاء شأنهم ونشر السلم والإخاء بينهم، فيسعدون حاضرًا في دنياهم ويسعدون مستقبلًا في أخراهم.
سورة الأنعام (6)
قال الله تعالى: {الَّذين آمنوا ولم يَلْبِسوا إيمانَهُم بظُلْمٍ أولئك لهم الأمْن وهم مهتدون (82) }
ومضات:
ـ المؤمن الحقُّ هو الَّذي لا يشوب إيمانه بما يعكر صفوه من إساءة لنفسه أو للآخرين.
ـ الأمن مُحصِّلةُ الإيمان الحقيقي الَّذي يكون بمثابة منارة تضيء دروب التائهين، وتهديهم إلى بَرِّ السلام والمحبَّة والإخاء.
في رحاب الآيات: