ـ قدرتهم على القيام بالأعمال الخارقة، والصناعات البديعة، والأشغال الَّتي يعجز البشر عن القيام بمثلها، كما أن لهم القدرة على التشكُّل بالأشكال الجسمانية الَّتي يمكن أن يراها البشر. فقد أخبر القرآن الكريم أن الله قد طوَّع الجنَّ لنبيِّه سليمان عليه السلام، وسخَّرهم له فشيَّدوا له الأبنية الضخمة، وعملوا له الصناعات الفنية، وجلبوا إليه الأحمال الثقيلة من مسافات بعيدة وبوقت قليل، وغير ذلك من الأعمال الَّتي يعجز البشر عن القيام بها، قال تعالى ممتنًّا على نبيِّه سليمان: {فسخَّرْنا له الرِّيحَ تجري بأمره رُخَاءً حيث أصاب * والشَّياطين كلَّ بنَّاءٍ وغوَّاصٍ} (38 ص آية 36ـ37) . وقال أيضًا: {يعملون له ما يشاءُ من محارِيبَ وتماثيل وجِفانٍ كالجَوَابِ وقُدُورٍ راسياتٍ...} (34 سبأ آية 13) .
وفي قصَّة جلب عرش بلقيس دليل على قدرتهم على القيام بالأعمال الخارقة، وفي هذا يقول تعالى: {قال عفريتٌ منَ الجنِّ أنا آتيك به قبل أن تقومَ من مَقامك وإنِّي عليه لَقويٌّ أمين} (27 النمل آية 39) .
وفي القرآن الكريم سورة كاملة تسمى سورة (الجن) ، تُعرض فيها قصَّة نفر من الجن استمعوا إلى تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض من آيات كتاب الله، فآمنوا به وهُرِعُوا إلى قومهم مبشِّرين ومنذرين، قال تعالى: {قلْ أُوحِيَ إليَّ أنَّه اسْتَمع نفرٌ منَ الجنِّ فقالوا إنَّا سَمِعنا قرآنًا عجبًا * يهدي إلى الرُّشدِ فآمنَّا به ولن نُشرِك بربِّنا أحدًا} (72 الجن الآية 1ـ2) . وفي هؤلاء النَّفر نزل أيضًا قوله تعالى:
سورة الأحقاف (46)