الصفحة 74 من 1412

وقد ورد ذكر الأنهار في الآية مع الجبال لتوجيه الأنظار إلى العلاقة الوطيدة بينهما لأن الجبال غالبًا ما تكون بطونها مخازن للماء ومنها تتفجَّر الأنهار، لكونها مساقط الثلوج والأمطار.

وظواهر الأرض عمومًا تشير بوضوح إلى أنها قد صُمِّمت لتكون صالحة ليحيا الإنسان مستريحًا على ظهرها، مستمتعًا بخيراتها، بدليل قوله تعالى: {والأَرضَ فرشْناها فنِعْمَ الماهِدُون} (51 الذاريات آية 48) والفراش هو المكان المعدُّ لاستلقاء الإنسان وراحته.

وفي ضوء هذه النُّصوص المعجزة، وفي ظل هذه اللمسات القصيرة العبارة، الهائلة المدى، في أجواء السماء، وفي آماد الأرض، وفي أعماق الخلائق، يهتف القرآن بالبشر ليتَّجهوا إلى خالق السماء والأرض، متجرِّدين من كلِّ ما يثقل أرواحهم ويقيِّدها، متحرِّرين من الأغلال الَّتي تشدُّ النفس البشرية إلى هذه الأرض، وتثقلها وتأسرها عن الانطلاق في رحاب التوحيد والعبودية لله الواحد الأحد.

ج ـ خلق الأرض

سورة الملك (67)

قال الله تعالى: {هوَ الَّذي جعلَ لكم الأَرضَ ذَلُولًا فامشوا في مناكِبِها وكُلُوا من رِزْقِهِ وإليه النشور}

سورة النحل (16)

وقال أيضًا: {وألْقَى في الأَرضِ رَواسِيَ أن تَمِيدَ بكم وأَنهارًا وسُبُلًا لعلَّكم تهتدون}

ومضات:

ـ جعل الله تعالى الأرض مذلَّلة بين يدي الإنسان ليعيش عليها ويقتات من خيراتها، ويذكر أنها مجرَّد مَعْبَرٍ له للوصول إلى يوم البعث والقيامة.

ـ تتجلَّى الحكمة الإلهية في خلق الجبال في أهميتها العظيمة لحفظ توازن الأرض ومن عليها.

في رحاب الآيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت