والنصُّ القرآني يشير إلى هذه الحقائق ليَعِيَها كلُّ فرد وكلُّ جيل بالقدر الكافي، ليشعر بيد الله وهي تتولاه وتتولى كلَّ شيء حوله، والَّتي لو تراخت لحظة واحدة عن الحفظ لاختلَّ هذا الكون، وبمقدار ما يعي الإنسان هذه الحقيقة يلبِّي دعوة الرحمن بالمشي في مناكبها والأكل من رزقه فيها. والرزق هنا أوسع مدلولًا ممَّا يتبادر إلى أذهان الناس؛ إذ أنه لا يقتصر على كسب المال، وإنما يتعدَّاه ليشمل استثمار كلِّ ما أودعه الله في جوف هذه الأرض من الأرزاق المخبوءة، من معادن صلبة وسائلة وغيرها. على أنَّ الرزق مقدَّر من قبل الله بزمن محدَّد في علمه وتدبيره، فإذا انقضى هذا الزمن كان الموت، وكان النشور والرجوع، فإلى أين المصير إن لم يكن إليه؟ وكيف يكون لغيره والمُلك بيديه، ولا ملجأ منه إلا إليه، وهو على كلِّ شيء قدير؟.