وقد بيَّن الله لنا الحكمة والهدف من ذبح الأنعام ونحرها بعد ذكر اسم الله عليها في قوله سبحانه: {لن ينالَ الله لحومُها ولا دماؤها ولكن ينالُه التَّقْوى منكم} أي لن يصل إلى الله سبحانه شيء منها، إنما تصل إليه تقوى القلوب وتوجُّهاتها، والله قد هدى المؤمنين إلى توحيده والتوجُّه إليه، وإدراك حقيقة الصلة بينه وبينهم، وحقيقة الصلة بين العمل والنيَّة. فقد بَشَّر بالجنَّة المحسنين الَّذين يحسنون التصوُّر، ويحسنون الشعور، ويحسنون العبادة، ويحسنون الصلة به في كلِّ نشاط من نشاطات الحياة. وهكذا فإن المسلم لا يخطو في حياته خطوة، ولا يتحرَّك في ليله أو نهاره حركة إلا وهو ينظر فيها إلى الله، ويجيش قلبه بتقواه، ويتطلَّع فيها إلى رضاه، فإذا الحياة كلُّها عبادة، تتحقَّق بها إرادة الله من خَلْقِ العباد، وتصلح بها الحياة في الأرض، ويُشِعُّ منها النور فيصلُ إلى السماء وينالُ أهلُها البشرى في الدنيا والآخرة.
ب ـ قدسيَّة البيت الحرام:
سورة البقرة (2)
قال الله تعالى: {وإذ جَعَلنا البَيتَ مَثَابَةً للنَّاسِ وأَمْنًا واتَّخِذوا من مقَامِ إبراهِيمَ مُصَلّىً وعَهِدنَا إلى إبراهيمَ وإسماعيلَ أن طَهِّرا بَيتِيَ لِلطَّائِفِينَ والعاكِفينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) وإذ قال إبراهيمُ رَبِّ اجعَل هذا بَلَدًا آمِنًا وارزُق أهلَهُ من الثَّمَراتِ من آمَنَ منهُم بِالله واليَومِ الآخِر قال ومن كَفَرَ فأُمَتِّعُهُ قَليلًا ثمَّ أضطَرُّهُ إلى عَذَابِ النَّارِ وبِئسَ المَصِيرُ (126) }
سورة إبراهيم (14)
وقال أيضًا: {رَبَّنا إنِّي أسكنْتُ من ذُرِّيَّتي بِوَادٍ غيرِ ذي زرْعٍ عند بيتكَ المُحَرَّمِ ربَّنا لِيُقيموا الصَّلاةَ فاجعلْ أفئدةً من النَّاس تهوي إليهم وارزُقْهُم من الثَّمرات لعلَّهُم يشكرون (37) }
ومضات: