فالمؤمن الَّذي يكتمل حسُّه، ويتعمَّق يقينه بالله، يندفع إلى العمل الصالح رغبة في أن يراه الله حيث يحب. ولهذا يُطَمْئن الله عباده بأنه مطَّلعٌ ومشاهد، ورقيبٌ ومحاسب: {وما تفعلوا من خيرٍ يَعلَمْه الله} وهذا يشمل كلَّ عملٍ صالح في أيِّ وقت وفي أيِّ مكان.
ولعل من أروع آثار الحجِّ الاجتماعية أنه مؤتمر عام لاجتماع أكبر عدد ممكن من أفراد الأمَّة الإسلامية، ليشهدوا المنافع الجمَّة الَّتي تعود عليهم بالخير والبركة، وتستوي في ذلك المنافع الروحية والاقتصادية والسياسية. ويمكننا أن نلمح في كلمة (منافع) الواردة في صيغة النكرة في قوله تعالى: {ليشهدوا منافع لهم} إشارة إلى أن المنافع المكتسبة من الحجِّ، متعدِّدة ومختلفة باختلاف الأزمنة، واختلاف النواحي والمجالات.
فالحجُّ مناسبة للتعارف بين أفراد الشعوب الإسلامية، ولتوحيد غاياتهم، ليصلوا بذلك إلى حياة القوَّة والعزَّة والعلم والعمل، وذلك نتيجة الفائدة الَّتي يحصلون عليها من تبادل الآراء المختلفة والثقافات المتنوِّعة. كما أن الحجَّ موسم لعقد المعاهدات والاتفاقيات، ودراسة الوسائل الممكنة لتيسير التعاون الاجتماعي والاقتصادي، وتقوية اللُّحمة بين أقطار المسلمين على اختلاف جنسياتهم وألوانهم.