الصفحة 288 من 1412

والغاية من الإسراء والمعراج أن يرى الرسول صلى الله عليه وسلم آيات ربِّه، الَّتي ما شُرِّف برؤيتها أحد من الأولين أو الآخرين، حيث إنَّ المعراج لم يكن إلى مكان بعينه دون سواه، فإنه تعالى لا يحدُّه مكان ولا يقيِّده زمان. ونظرًا لإنكار المنكرين لهذه الحادثة، فإن الله تعالى يؤكِّدها في سورة النجم، وبأسلوب مثير، يؤكِّد صدق محمَّد صلى الله عليه وسلم ، ويدلُّ على أنها حقيقة واقعة قد تمَّت بالروح والجسد معًا، قطعًا لكلِّ شكٍّ، ووأدًا لكلِّ فتنة. ويُقسم سبحانه بالنجم حين يهوي، ولو قُدِّر لنا أن نرى نجمًا مضيئًا، يهوي من أعالي السماء بسرعة عجيبة رهيبة، ثمَّ يزول ويتلاشى، لتملَّكنا الرعب من هول المنظر، والدهشة من قدرة الواحد الأحد، ولأُلْجِمَتْ أفواهنا من هول ما نرى، وهذا ما يحدث في الكون فعلًا بقدرة الله تعالى، ولهذا يُقسم تعالى بهذه الظاهرة الحقيقية، بيانًا لعظمة ما يأتي بعد القسم فيقول: {والنَّجمِ إذا هوى * ما ضلَّ صاحبُكم وما غوى * وما ينْطِق عن الهوى} أي أن ما يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإسراء والمعراج صحيح تمامًا، لأنه كان على أفضل حال من الإدراك والوعي، عندما عُرج به إلى السماء العليا لمناجاة ربِّ العالمين، ولمشاهدة عوالم الآخرة من جحيم ونعيم. وفي هذا القَسَمِ إشارة إلى أن هناك عوالم وأجرامًا علوية يجب علينا أن نتعرَّف أمرها لنستدل على عظيم قدرة مبدعها وروعة صنعه. وقد أثبت العلم الحديث ما يدعو إلى العجب من أحوال هذه الأجرام وسرعة سيرها وكبر حجمها، وأسباب اندثارها وتلاشيها. وجواب القسم فيه تبرئة للرسول صلى الله عليه وسلم ممَّا نُسب إليه من اتِّهامات باطلة، بأنه شاعر أو كاهن أو مجنون، وتأكيد لحقيقة أنه لا ينطق عن الهوى، بل هو وحي يوحى إليه من الله تعالى. وأَمْرُ الوحي أمر واضح مشهود، ورؤية محقَّقة، ويقين جازم، وعلى هذا اليقين تقوم دعوته الَّتي ينكرونها عليه ويكذِّبونه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت