ولو كان معه ـ سبحانه ـ آلهة تدير هذا الكون، لسعى كلٌّ منهم لاتِّخاذ مراكز في السلطة الإلهية، ولأدَّى ذلك إلى نشوب خلافات بينهم على النفوذ من شأنها أن تفسد الكون. وقد بيَّن الله عزَّ وجل هذه الحقيقة في قوله: {قُل لوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كما يَقُولُونَ إذًا لابْتَغَوا إلى ذي العَرْشِ سَبيلًا * سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كبيرًا} (17 الإسراء آية 42 ـ 43) . وذِكْر العرش هنا يوحي بالارتفاع والتَّسامي والسيطرة على جميع القوى الفاعلة في هذا الكون والَّتي ظنَّها ضعاف العقول آلهة، وما هي إلا خلق من مخلوقات الله، تتَّجه إليه بفطرتها الكونية، وتخضع لإرادته الَّتي تحكمها، وتصرِّف شؤونها بالشكل الَّذي يتناسب مع ما سُخِّرت لأجله.
ومن الأدلة القرآنية الَّتي تشهد بوحدانية الله تعالى دِقَّة النظام في السموات والأرض، والمبيَّن في قوله عزَّ وجل: {لوْ كانَ فيهما آلِهَةٌ إلاَّ الله لَفَسَدَتَا..} (21 الأنبياء آية 22) ، وقوله: {ما اتَّخَذَ الله مِن وَلَدٍ وما كانَ معه مِنْ إلَهٍ إِذًا لذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ} (23 المؤمنون آية 91) .