ووجدان، إنها تبهر الناظر، ولكنَّها عاجزة عن منح النور للعقل، والحياة للقلب، والسعادة للمجتمع.
وبهذا تظهر ميزة الحضارة الإيمانية الشاملة، لانطلاقها من معرفة الإنسان لخالقه، وتطبيقه لتعاليمه بجدٍّ وثبات. وبهذه الحضارة يلتقي العقل والعلم والإيمان لتحقيق خير الإنسانيَّة ورفاهيَّتها وتقدُّمها في كلِّ أصقاع الأرض وأقطابها. عندها يستظلُّ الجميع برحمة الله ونوره، ذلك النور الَّذي ذكرته الآية الكريمة والمتمثِّل في هدي الله عزَّ وجل، وشرعه الَّذي جاءت به الرسل ليجعل من الإنسان أخًا للإنسان يحبُّ له ما يحبُّ لنفسه وليكون ذلك الشرع عونًا له على كلِّ ما يكفل له الخير والسعادة.
أمَّا الطَّاغوت الَّذي ورد ذكره في الآية الكريمة فهو الطُّغيان وهو كلُّ ما يُطغي الإنسان ويُضلُّه عن طريق الحقِّ والهدى؛ فيجعله في ظلماتٍ بعضها فوق بعض، كظلمة الهوى والشَّهوة، والرِّياء والنِّفاق وغير ذلك ممَّا تكتسبه النفس الأمَّارة بالسُّوء ببعدها عن طريق الله. وهذه الظلمات تؤدِّي بأصحابها إلى المهالك وتفقدهم السلطة على أنفسهم، وتدفعهم إلى تولية زمامها لتلك المعبودات الباطلة الَّتي كانت مقبرةً لعقولهم، ليكونوا من أصحاب النار خالدين فيها أبدًا.