فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 53

التعوذ بالله عند وسوسة الشياطين والملحدين وترك الاسترسال في التفكير

وعن أبي هريرةرضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا وكذا؟ حتى يقول له: من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته" (1) .

صحيح (خ, م)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم (2) به، قال:"وقد وجدتموه؟"قالوا: نعم، قال:"ذاك صريح الإيمان" (3) .

صحيح (م)

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا: خلق الله الخلق، فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئًا فليقل: آمنت بالله" (4) .

صحيح (م)

وفي رواية:"فليقل آمنت بالله ورسله".

(1) [ فليستعذ بالله ولينته] معناه: إذا عرض له هذا الوسواس، فليلجأ إلى الله تعالى في دفع شره وليعرض عن الفكر في ذلك، وليعلم أن هذا الخاطر من وسوسة الشيطان، وهو إنما يسعى بالفساد والإغراء، فليعرض عن الإصغاء إلى وسوسته، وليبادر إلى قطعها، بالاشتغال بغيرها، والله أعلم.

وقال الحافظ بن حجر -رحمه الله-:

[ ولينته] أي: عن الاسترسال في ذلك، بل يلجأ إلى الله في دفعه، ويعلم أنه يريد إفساد دينه وعقله بهذه الوسوسة، فينبغي أن يجتهد في دفعها بالاشتغال بغيرها.

(2) [ إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم] ، أي: يجد أحدنا التكلم به عظيمًا، لاستحالته في حقه سبحانه وتعالى.

(3) [ ذاك صريح الإيمان] ، معناه: استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان، فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه، ومن النطق به، فضلًا عن اعتقاده، إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالًا محققًا، وانتفت عنه الريبة والشكوك.

(4) [ فليقل آمنت بالله] معناه: الإعراض عن هذا الخاطر الباطل والالتجاء إلى الله تعالى في إذهابه، قال الإمام المازري -رحمه الله-: ظاهر الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يدفعوا الخواطر بالإعراض عنها والرد لها من غير استدلال، ولا نظر في إبطالها، قال: والذي يقال في هذا المعنى: إن الخواطر على قسمين، فأما التي ليست بمستقرة ولا اجتلبتها شبهة طرأت، فهي التي تدفع بالإعراض عنها، وعلى هذا يحمل الحديث، وعلى مثلها يطلق اسم الوسوسة، فكأنه لما كان أمرًا طارئًا بغير أصل دفع بغير نظر في دليل، إذ لا أصل له ينظر فيه، وأما الخواطر المستقرة التي أوجبتها الشبهة، فإنها لا تدفع إلا بالاستدلال والنظر في إبطالها، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت