الصفحة 93 من 121

ليس الناس في التجهم على مرتبة واحدة، بل انقسامهم في التجهم يشبه انقسامهم في التشيع [1] ا. هـ

إذا ظهر لك هذا .. فاعلم أن تجهم خلفاء بني العباس الثلاثة إنما كان في باب الصفات، فليس هو التجهم المطلق، فلم يمتحنوا الأئمة إلا على هذا، وكانت فتنتهم للناس في هذا الباب، وقد أثر عليهم في ذلك رؤوس المعتزلة كأحمد بن أبي دؤاد وغيره.

فقول الحميدي بعد هذا: وعندما أقول عقائد الجهمية هي عقائد كفرية بإجماع الأئمة ما رأيك في من يعتقد تعطيل جميع صفات الله تعالى أن الله لا يرى ولا يسمع ولا يعلم ولا يتكلم ولا ولا ولا ليس فوق العرش إله يعبد نفو علو الله، اعتقدوا حلول الله بذاته في كل شيء وفي كل مكان، ألغوا القدر وكانوا جبرية في باب القدر، الإيمان مطلق المعرفة كل من عرف أن الله خالقًا هو مؤمن كامل الإيمان، حتى هذه عقائد أجمع الأئمة على كفرها عقائد كفرية تنقض أصول اعتقاد الإسلام، والدليل على هذا أن اللالكائي هبة الله اللالكائي الإمام المشهور الذي ألف أوسع كتاب في عقائد أهل السنة وهو الكتاب المسمى شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، حققه أستاذ لنا وشيخ كريم في جامعة أم القرى استاذ لي وشيخ لي الدكتور أحمد سعد حمدان في أربعة مجلدات، نقل أسماء خمسمائة وخمسين إمام من أئمة العلم حكموا على هذه العقائد بأنها عقائد كفرية، تبنتها الدولة بصريح العبارة أيام المأمون الخليفة العباسي المشهور ابن هارون الرشيد، وبعده المعتصم وبعده الواثق، ولم يكتفوا بتبنيها لو قلنا كذا حملوا الأمة عليها بالقوة ودعوا عليها وعذبوا العلماء.

فهذا منه من التلبيس والكذب، فاستغل إطلاق أهل العلم للتجهم على من نفى الصفات وقال بخلق القرآن، ليجعله هو عينه التجهم المطلق، وينسبه زورًا وكذبًا لخلفاء بني العباس، ويوهم أنهم كانوا يقولون بالحلول والجبر وأن الإيمان هو المعرفة، كما تفيده عبارته: تبنتها الدولة بصريح العبارة، وهذا ما لا يستطيع أن يأتي عليه بدليل واحد، ودون إثباته لذلك خرط القتاد، ولو كان الأمر كما ذكر ما توقف في كفرهم من الأئمة أحد.

وإنما لجأ إلى هذا التلبيس والكذب، لينصر بدعته وزعمه أن الخروج على الأئمة لا يكون إلا بتركهم للصلاة ليس فقط بل ومنعها وهدم المساجد، فكأنه يريد القول بأن الإمام أحمد لم يخرج على من جاء بالكفر الصريح وقال بالحلول وأن الإيمان هو المعرفة، وهي من الكفر الذي لا يشك فيه أحد، فدل على أن الخروج لا يكون إلا بترك الصلاة.

لكن بقية كلامه هو نفسه ستنقض ما يحاول الإيماء إليه هنا، وما نسبه قبلُ إلى خلفاء بني العباس الثلاثة.

(1) الفاوى الكبرى (5/ 47) ط دار المعرفة - بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت