قال الحميدي: وشاهد ذلك أذكره من موقف إمامين عظيمين، ثم نرجع لحديث عبادة ما انتهينا منه، عظيمين حصل في زمانهما فتنة عظيمة بلغت من جهة التصوير الاعتقادي حد نقض عقائد الإسلام، فتنة أيام الإمام أحمد لما دعى الخلفاء خلفاء بني العباس المأمون والمعتصم والواثق إلى عقائد الجهمية وعندما أقول عقائد الجهمية هي عقائد كفرية بإجماع الأئمة ما رأيك في من يعتقد تعطيل جميع صفات الله تعالى أن الله لا يرى ولا يسمع ولا يعلم ولا يتكلم ولا ولا ولا ليس فوق العرش إله يعبد نفو علو الله، اعتقدوا حلول الله بذاته في كل شيء وفي كل مكان، ألغوا القدر وكانوا جبرية في باب القدر، الإيمان مطلق المعرفة كل من عرف أن الله خالقًا هو مؤمن كامل الإيمان، حتى هذه عقائد أجمع الأئمة على كفرها عقائد كفرية تنقض أصول اعتقاد الإسلام، والدليل على هذا أن اللالكائي هبة الله اللالكائي الإمام المشهور الذي ألف أوسع كتاب في عقائد أهل السنة وهو الكتاب المسمى شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، حققه أستاذ لنا وشيخ كريم في جامعة أم القرى استاذ لي وشيخ لي الدكتور أحمد سعد حمدان في أربعة مجلدات، نقل أسماء خمسمائة وخمسين إمام من أئمة العلم حكموا على هذه العقائد بأنها عقائد كفرية، تبنتها الدولة بصريح العبارة أيام المأمون الخليفة العباسي المشهور ابن هارون الرشيد، وبعده المعتصم وبعده الواثق، ولم يكتفوا بتبنيها لو قلنا كذا حملوا الأمة عليها بالقوة ودعوا عليها وعذبوا العلماء، من العلماء من قتل في سبيلها، البويطي تلميذ الإمام الشافعي دعوه إلى أن يقول بخلق القران ونفي صفات الله أبى قتلوه، نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري قتل حتى قال البخاري وتأسف عليه أهل العلم صبر في الفتنة حتى قتل، أبو مسهر عبدالأعلى بن مسهر تلميذ الأوزاعي وارث علم الأوزاعي إمام أهل الشام سجن عشرين سنة حتى مات خرج من السجن ميت بسبب هذه المسألة، والإمام أحمد معروف سجنوه سنتين وأربعة أشهر بقي في السجن وجلد حتى يغمى عليه إلا تقول بأن القرءان مخلوق، وتقول بهذه العقائد وهو ثابت لابد، طيب هل حكم هؤلاء كلهم اللي منهم من قتل ومنهم من عذب ومنهم من ضرب والعقائد كفرية بالإجماع على أعيان هؤلاء الخلفاء بالكفر الصريح وكفروا من انضم إليهم وناصرهم من قضاة وعلماء ووزراء وحملوا الأمة على مناجزتهم بالسيوف أم ماذا فعلوا؟! صبروا على الحق وقالوا به ولم ينزعوا اليد من الطاعة، كموقف عملي إجماعي لأن ما زالت أمور الكبرى اللي هي ما صلوا هم ضابطين هذا الأصل ما أقاموا فيكم الصلاة ومعها بقية أمور الإسلام الكبرى كالزكاة وصيام رمضان وأمر النسك والحج قائمة فإذا هدمت هذه الأمور انهدم ..
إلى أن قال: وكذلك فعل شيخ الإسلام ابن تيمية .. شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا واجه عقائد من جنس هذه العقائد في زمانه من الخلفاء المماليك كان في زمن المماليك، كان مصر والشام تخضع لحكمهم وعاصمة الحكم في القاهرة، كان الحاكم في زمانه الخليفة اسمه الجاشنكير كان متبني لعقائد بعض فلاسفة المتصوفة وهو محيي الدين ابن عربي مشهور جدًا دعا لعقيدة من أفسد العقائد وأشدها ضلالًا بل وكفرًا وهي وحدة الوجود، هل تتصور أن مسلم يعتقد أن الله هو كل شيء أنا وأنت والخشبة هذه والسقف والأرض والجبال كلها هي الله، يقول ابن عربي ما الله إلا هذه الأعيان السائرة في الوجود لا شيء سواه، وبالتالي بنى على هذا ضلال عظيم.