ثم أمر الواثق بتتبع رؤس أصحابه فأخذ منهم نحوا من تسع وعشرين رجلًا فأودعوا في السجون وسموا الظلمة ومنعوا أن يزورهم أحد وقيدوا بالحديد، ولم يجر عليهم شيء من الأرزاق التي كانت تجري على المحبوسين، وهذا ظلم عظيم.
وقد كان أحمد بن نصر هذا من أكابر العلماء العاملين القائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسمع الحديث من حماد بن زيد وسفيان بن عيينة وهاشم بن بشير وكانت عنده مصنفاته كلها وسمع من الإمام مالك بن أنس أحاديث جيدة، ولم يحدث بكثير من حديثه، وحدث عنه أحمد بن إبراهيم الدورقي وأخوه يعقوب بن إبراهيم، ويحيى بن معين وذكره يومًا فترحم عليه وقال قد ختم الله له بالشهادة، وكان لا يحدث ويقول إني لست أهلًا لذلك، وأحسن يحي بن معين الثناء عليه جدا، وذكره الإمام أحمد بن حنبل يومًا فقال: رحمه الله ما كان أسخاه بنفسه لله لقد جاد بنفسه له [1] ا. هـ
فهل هؤلاء كلهم وغيرهم عندك من أهل البدع يا حميدي؟!!
(1) البداية والنهاية (10/ 303 - 306) ط مكتبة المعارف - بيروت.