الصفحة 13 من 121

بدأ الحميدي تشنيعه على الشيخ أبي قتادة فك الله أسره وفرج كربه لخطأ وقع في آية من كتاب الله في بداية رسالته، وذلك في قوله تعالى:

{مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) } (التوبة 120) .

فقد وردت في الرسالة هكذا:

(ولا يطئوون موطئًا يغيظ الكفار إلا كتب لهم به عمل صالح)

فعدَّ ذلك من الجرأة على الله وشنع به غاية التشنيع [1] ..

فنقول: الخطأ وارد وحاصل، وجنسه موجود، وليس يقره أو يرضاه أحد ..

ثم كون الشيخ أبي قتادة يقع فيه ممكن، فلا عصمة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يسلم من الخطأ والنسيان إنسان.

وكونه واقع من ناشر الرسالة محتمل وغير مستبعد، وكم من كتب العلماء المتقدمين والمتأخرين ترى فيها التحريف والسقط والخطأ الفاحش، ثم ترى نفس الكتاب مطبوعًا في دار نشر أخرى سالمًا من كل ذلك ..

وليعتبر الحميدي في هذا بكتابه هوَ المسمى بـ (تقرير القرآن العظيم في حكم موالاة الكافرين) فقد امتلأت طبعته الأولى بالأخطاء، ولما اختار لطبعة كتابه الثانية دارًا أخرى خرج الكتاب سليمًا من تلك الأخطاء.

وأيًا كان فالأمر يسير، والتشنيع بمثله مع الاحتمال فيه ليس من دأب مريد الإنصاف، ومبتغي الحق في حال الخلاف.

ولا بأس هنا أن أُذكِّر الحميدي ببعض أخطائه في آيات في كتاب الله، ما دام قد شنع في هذا الباب على غيره، وقد كان الواجب عليه أن يُحاذر الوقوع فيما يشنع به على غيره، حفظًا لماء وجهه أمام الناس، إذ ما وصف به من شنع عليه سيكون حينئذ منطبقًا عليه من باب أولى.

ففي حلقة واحدة يُخطئ في أربعة آيات، وهي الحلقة التي كان عنوانها: (الجهاد) - الجزء الأول.

(1) الجرأة على الله - الحلقة الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت