بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا وقدوتنا وأسوتنا محمد بن عبدالله القائل: (سيأتي على الناس سنوات خداعات، يصدق فيها الكاذب، و يكذب فيها الصادق، و يؤتمن فيها الخائن، و يخون فيها الأمين، و ينطق فيها الرويبضة، قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة) ..
والقائل: (يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم ولا يفتنونكم) .
صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقد شاهدت بعض حلقات الدكتور عبدالعزيز بن أحمد الحميدي التي بثها وروج لها إعلام دولة آل سعود، ولم أشأ أن أرفع قلمي، ولا أن أرمي بسهمي، حتى وقفت منها على ما أنفد الصبر، وأورث لي حُرقة الصدر، إذ رأيته تصدى بالطعن لعَلَمٍ شامخ، وجبلٍ أشمٍّ راسخ، ذلك الثابت الصابر رغم أعاصير الفتن، وشدة البلاء وتكالب المحن، الشيخ العلامة المحقق، والأصولي الناقد المدقق، فارس القلم واللسان، وصاحب الحجة والبيان، أبو قتادة عمر بن محمود، فك الله أساره، وعجّل على عدوه انتصاره.
فرأيت ما لا يحل السكوت عليه ولا غض البصر عنه، خاصة وقد ظهر الحميدي كما رأيتُ مستأسدًا منتفخًا على مخالفيه، وما كانت إلا انتفاخة هرّ، ظن بها نفسه شيئًا شأن الأحمق الغِرّ.
وشمر عن مداه كل غِرٍ ... وطاول صاحب الماضي الأغَرِّ
فنزل إلى الميدان، وقد تيقن من غيبة الأبطال والفرسان، فأقبل يُصاوِل رياحًا ويبارز أشباحا، يشتم في هذا ويسب في ذاك!!
وإذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الطعن وحده والنزالا
فصدّق المخدوع وهمه، وظن بلهه وخباله شجاعة وانتصارا، وحسِب أن قد جاء بما لم يجئ به سواه، وزاده إغراقًا في بلهه وتيهه ثناء المتردية والنطيحة، حتى قال أحدهم:
(لقد أثبت الشيخ الحميدي جدارته في تبني فكر معتدل وسطي يمثل عامة شرائح المجتمع الديني السعودي حسب ما جاء في الكتاب والسنة وهو عالم قدير يعرف عن علم وثقة كيف يرد على الافتراءات والتأويل الخاطئ للدين والكتاب والسنة ويسند أقواله إلى الكتاب والسنة وهو عالم مخلص