قوله: من العلماء من قتل في سبيلها، البويطي تلميذ الإمام الشافعي دعوه إلى أن يقول بخلق القران ونفي صفات الله أبى قتلوه، نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري قتل حتى قال البخاري وتأسف عليه أهل العلم صبر في الفتنة حتى قتل، أبو مسهر عبدالأعلى بن مسهر تلميذ الأوزاعي وارث علم الأوزاعي إمام أهل الشام سجن عشرين سنة حتى مات خرج من السجن ميت بسبب هذه المسألة.
في كلامه هذا ما ينقض زعمه السابق، فهؤلاء الأئمة لم يمتحنوا إلا على القول بخلق القرآن كما ذكر هو، فإذا كانت الدولة تبنت القول بالحلول والجبر وأن الإيمان هو المعرفة، فأين امتحانها للأئمة على ذلك.
وأما ما ذكره عن الإمام البويطي رحمه الله وأنه قد قتل فغير صحيح، بل مات مسجونًا في العراق [1] .
وكذلك الإمام نعيم بن حماد مات في قيده ولم يقتل رحمه الله [2] .
ومثلهما الإمام أبو مسهر، فقد طلبه المأمون وامتحنه على القول بخلق القرآن، فقال: هو كلام الله، وأبى أن يقول مخلوق، فدعى المأمون بالسيف والنطع ليضرب عنقه، فلما رأى ذلك قال: مخلوق، فأمر المأمون بحبسه فلم يلبث في الحبس إلا قليلًا ومات رحمه الله [3] .
ثم قال بعد هذا: والإمام أحمد معروف سجنوه سنتين وأربعة أشهر بقي في السجن وجلد حتى يغمى عليه إلا تقول بأن القرءان مخلوق وتقول بهذه العقائد.
فعاد هنا إلى تلبيسه، ليوهم أنهم امتحنوه على ما نَسَبَ إليهم من تلك العقائد كالحلول والإرجاء الغالي، ولم يُصرِّح هنا بماهية هذه العقائد التي امتحنوه عليها، لعلمه بكذبه في ذلك.
ثم قال: طيب هل حكم هؤلاء كلهم اللي منهم من قتل ومنهم من عذب ومنهم من ضرب والعقائد كفرية بالإجماع على أعيان هؤلاء الخلفاء بالكفر الصريح وكفروا من انضم إليهم وناصرهم من قضاة وعلماء ووزراء وحملوا الأمة على مناجزتهم بالسيوف أم ماذا فعلوا؟! صبروا على الحق وقالوا به ولم ينزعوا اليد من الطاعة، كموقف عملي إجماعي لأن ما زالت أمور الكبرى اللي هي ما صلوا هم ضابطين هذا الأصل ما أقاموا فيكم الصلاة ومعها بقية أمور الإسلام الكبرى كالزكاة وصيام رمضان وأمر النسك والحج قائمة فإذا هدمت هذه الأمور انهدم ..
(1) سير أعلام النبلاء (12/ 58 - 61) .
(2) سير أعلام النبلاء (10/ 595 - 612) .
(3) سير أعلام النبلاء (10/ 228 - 237) .