وأصل هذا أن من نُسبت له هذه الطائفة وهو الجهم بن صفوان اشتهر عنه نوعان من البدعة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
أحدهما: نفي الصفات.
والثاني: الغلو في القدر، والإرجاء، فجعل الإيمان مجرد معرفة القلب، وجعل العباد لا فعل لهم ولا قدرة [1] ا. هـ
والثاني يمكن أن يقسم إلى قسمين، فيكون ما اشتهر عن الجهم من البدع ثلاثة، نفي الصفات والجبر والإرجاء.
فمن قال ببدعة من بدع الجهم فإنه يوصف بالتجهم، ومن ذلك من نفى الصفات، فإن السلف كانت تسميه جهميًا حتى لو لم تكن حقيقة قوله في الصفات هي حقيقة قول جهم.
وقد أوضح هذا شيخ الإسلام فقال:
السلف كانوا يسمون كل من نفى الصفات وقال إن القرآن مخلوق وإن الله لا يرى في الآخرة جهميًا، فان جهمًا أول من ظهرت عنه بدعة نفى الأسماء والصفات وبالغ في نفى ذلك، فله في هذه البدعة مزية المبالغة في النفي، والابتداء بكثرة إظهار ذلك والدعوة إليه، وإن كان الجعد بن درهم قد سبقه إلى بعض ذلك فإن الجعد بن درهم أول من أحدث ذلك في الإسلام، فضحى به خالد بن عبد الله القسري بواسط يوم النحر، وقال: يا أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم، إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا ولم يكلم موسى تكليما تعالى الله عما يقول الجعد بن درهم علوا كبيرا، ثم نزل فذبحه، ولكن المعتزلة وان وافقوا جهمًا في بعض ذلك فهم يخالفونه في مسائل غير ذلك، كمسائل القدر والإيمان وبعض مسائل الصفات أيضًا، ولا يبالغون في النفي مبالغته، وجهم يقول إن الله تعالى لا يتكلم أو يقول إنه يتكلم بطريق المجاز، وأما المعتزلة فيقولون إنه يتكلم حقيقة، لكن قولهم في المعنى هو قول جهم، وجهم ينفى الأسماء أيضا كما نفتها الباطنية ومن وافقهم من الفلاسفة، وأما جمهور المعتزلة فلا ينفون الأسماء [2] ا. هـ
فتبين من هذا أنه ما كل من نسب إلى التجهم، يكون جهميًا محضًا، فالمعتزلة يصح وصفهم بالتجهم لقولهم في الصفات، مع أنهم في باب القدر على الضد الغالي من قول جهم، فهم قدرية وجهم جبري، وجهم يرى الإيمان هو المعرفة وهم يقولون بالمنزلة بين المنزلتين.
فلا يلزم إذًا من الاشتراك في هذا الاسم (الجهمية) ، الاشتراك في كامل المعنى.
قال شيخ الإسلام رحمه الله:
(1) مجموع الفتاوى (14/ 325) .
(2) مجموع الفتاوى (12/ 119) .