وأكد السري أنه تم حرمان المعتقلين من أمتعتهم واستخدام ملابسهم، ومنعوا من التحدث بالهاتف مع أسرهم باللغة العربية، فقط التحدث باللغة الإنجليزية والتي لا يجيدها البعض من الأسر، الحد من فترة الزيارة لمدة ساعة تصل إلى نصف ساعة فقط بعد الإجراءات، وأضاف السري إن 'سياسة التغريب وبعد المسافة حيث يستغرق السفر حوالي خمس ساعات من أجل زيارة لمدة نصف ساعة جعل البعض منهم يطلب من الأسر عدم المجيء للزيارة، فضلًا عن تميز السجانين بالعنصرية ضد الإسلام والمسلمين، كما أنه تم عزلهم في جناح خاص' ا. هـ).
أسأل المولى الكريم الرحيم أن يعجل بالفرج للشيخ وإخوانه، وأن يثبتهم على الحق، وأن يخرجهم من تلك البلاد الظالم أهلها أعزة مكرمين ويجعل لهم من لدنه وليًا ويجعل لهم من لدنه نصيرا، إنه سميع مجيب.
ورغم كل هذا وغيره فالشيخ ثابت صابر، ما غيّر ولا بدّل، ولا ساوم ولا تحوَّل، لا تسمع عنه وهو في قيده إلا كلمات اليقين، وعبارات الراسخين الصامدين، الذين تمسكوا بإيمانهم، وتشبثوا بتوحيدهم وقرآنهم، حتى استعذبوا في سبيل ذلك مُرَّ العذاب، واستسهلوا الوعر والصعاب ..
فاقرأ معي شذرات من تلك الكلمات، اقتبستها لك من آخر رسالة خرجت للشيخ من سجنه، فمما جاء فيها:
(هم يقيدون أجسامنا فقط لكن أرواحنا أقوى من سجونهم، وكلمات الحق التي نقولها عصية عن قيودهم.
لم تكن الأجسام يومًا معيار النصر والهزيمة، بل معيار الحق وعلوه هو الميزان الذي يحكم به.
يضعوننا هنا في وحدات منعزلة لا نرى أحدًا ولا نخاطب أحدًا مخافة أن نؤثر في الناس، وهم يجهلون أن هذا هو دين الله تعالى، وهو أرواح تسري في الوجود والتاريخ لا يقدر الشيطان ولا جنوده أن يحبسوها.
لم نكن نطمع قط أن نصل لهذه القوة بأن يكون مجرد وجود أبي قتادة بين أهله لا يخرج إلا لمدة ساعتين يوميًا خلال الكفالة سببًا لأن تقول وزارة الداخلية إن هذا الوضع يرفع درجة الخطر ضد بريطانيا، تقال هذه الكلمات في المحكمة وعلى مرأى من الجميع).
ومن ذلك: (لكني على ثقة أن ربي رحيم كريم، والله عند حسن ظن عبده به، أعلم أن الله أرحم من نفسي على نفسي، وأرحم من والدي علي، فأنا لضعفي أرجو السلامة والعافية، ولكن الله عز وجل أحكم وأعلم، مع كل دعواتي أن يثبتني الله على الحق حتى ألقاه، فوالله لا أخاف إلا الإنقلاب على العاقبة، وهي شر ما يلاقيه المرء.