الصفحة 10 من 121

ولكني أقول:- أن الحق مع المجاهدين في كل أمر، أنصرهم ظالمين ومظلومين على ما عناه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسأكتب دومًا هذا ما حييت وقدرت على ذلك، لأنهم أهل القرآن حقًا، وهم وراثه ووراث سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحين يسمع الناس مني غير ذلك فأكون إما ضالًا أو كاذبًا أو مجنونًا وإما مكرهًا تحت السياط والتعذيب، أسأل الله العفو والعافية).

ومن ذلك: (فوالله لقد أكرمني بكرامات وعطايا لا أستطيع لها عدًا، ولا أقدر على حمدها وأداء شكرها، كان أعظمها ما نلته في سبيله من السجن والقيد والإيذاء، ثم قد أعطيت في هذه السنوات الست من منح وهبات ما لو قضيت عمري كله في خارج السجن لم أنلها، فكانت كرامة السجن ثم كرامات عدة فيه بحمده وفضله وإصطفائه) .

ويقول فيها أيضًا:(جزى الله المجاهدين وقادتهم خير الجزاء، وجزى الله دعاة الحق خير الجزاء فلولاهم لدخل الكافرون إلى مخادع نسائنا وصرنا مجرد كلاب تلعق فتاتهم.

كنت أتمنى أن أفصِّل أحوال إخوانكم هنا في السجون واحدًا واحدًا، لكن الحال والوقت لا يتسع، ولكن إعلموا أن الأمر أكبر من الوصف، وأن المعاني أوسع من أن تحيطها الكلمات، وأرجو من الله تعالى أن يأتي اليوم الذي أكتب فيه بعض ما رأيت وعاينت وشعرت ليكون وقودًا للأمة الإسلامية وللمجاهدين، فلا يصيبهم البأس أو الحزن بل ليواصلوا الطريق فإنها طريق الأنبياء والأولياء حقًا وصدقاُ، فإن المجاهدين وأحبتهم لو رأوا بعض ما رأينا هنا لعلموا أيّ نصر يتحقق كل يوم على أيديهم، وذلك بفعل جهادهم وثباتهم، فإياهم أن تخدعهم الأخبار الكاذبة المزورة أنكم سبب سجن الناس وعذابهم، بل والله هم الرحمة المهداة لأهل السجون كما لغيرهم من أهل الأرض ا. هـ).

هذا الثبات والصمود الذي منّ الله به على الشيخ رغم تطاول سِنيِّ المحنة، هو مما يغيض الحميدي المأزوم وأمثاله، وكيف لا يغتاض من سقط عند أول محنة، وتنكب الطريق عند أول اختبار، فضعف وخار، وانكسر وانهار، ثم بدل وغيَّر، وعكس المسار.

إنه يعرف يقينًا كم هو عظيم ذلك الثابت الصابر، الذي لا يزيده البلاء إلا صلابة، ولا يزيده الألم إلا إصرارًا وصمودا، ويرى بجانب ذلك نفسه الحقيرة التي لم تذق ما ذاقوا ولم تلاق ما لاقوا ومع هذا فهي لم تطق عُشر ما أطاقوا،

عندها تتأزم نفسه ويضطرب فِكره ويتحشرج صدره ويضرب كفًا بكف وأخماسًا بأسداس، فلا يرى حينئذٍ مخرجًا لقصور نفسه التي أحرقها الغل وأكلها الحسد إلا بالطعن في الأكابر، والتسلق على أكتافهم، لعله يبني لنفسه مجدًا، وينال سؤددا.

وقد صدق من قال:

والنقص يبذر في القلوب عداوةً ... لذوي الكمال ويورث الشنآنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت