ثم قوله بعد هذا: وقع الشرط أقيمت الصلاة بنيت المساجد الجماعات قائمة الجمع قائمة أضف إلى ذلك في بلادنا هذا أمر النسك والحج وهو من معالم الإسلام الكبرى فدرء كل ما يدعو إلى الفتنة والخروج على الإمام لا يدخل لا في كفر بواح ولا حتى في أي مسوغ آخر باسم إنكار المنكر بل يدخل في الفتنة وتفريق الصف وهو من مذاهب أهل البدع لا من مذاهب أهل السنة.
أرأيت كيف يكون الفساد والضلال، وما هي النتيجة التي يريدها هذا وأمثاله، أجل فما دامت المساجد مبنية والجمع قائمة فلا يجوز الخروج على الحكام، حتى ولو أحلت المحرمات، وانتهكت الحرمات، وأذل المؤمنون، وسود الكافرون، واستهزء بالدين، ونحيت شريعة رب العالمين، وحكمت في أموال الناس وأعراضهم ودمائهم زبالات القوانين، بل حتى لو سب رب العالمين، وانتقص سيد المرسلين، وعبدت الأصنام، وبنيت الكنائس، ورفعت الصلبان، وغطت أصوات النواقيس على صوت الأذان، فما دامت المساجد يا هذا مشيدة، والجمع والجماعات قائمة فإياك والتفكير في الخروج على الإمام، ونزع يد الطاعة ومفارقة الجماعة، فذاك سبيل أهل البدع الضالين لا سبيل المؤمنين!!
فما أسعد المرتدين بل واليهود والنصارى بكم، أيها الدجالون الأفاكون ..
قال الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله:
المختار بن أبي عبيد الثقفي وهو رجل من التابعين مصاهر لعبد الله بن عمر رضي الله عنه وعن أبيه، مظهر للصلاح، فظهر في العراق يطلب بدم الحسين وأهل بيته، فقتل ابن زياد ومال إليه من مال لطلبه دم أهل البيت ممن ظلمهم ابن زياد، فاستولوا على العراق وأظهر شرائع الإسلام ونصب القضاة والأئمة من أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه وكان هو الذي يصلي بالناس الجمعة والجماعة، لكن في آخر أمره زعم أنه يوحي إليه فسيّر إليه عبد الله بن الزبير جيشًا فهزموا جيشه وقتلوه وأمير الجيش مصعب بن الزبير، وتحته امرأةٌ أبوها أحد الصحابة فدعاها مصعب إلى تكفيره فأبت، فكتب إلى أخيه عبد الله يستفتيه فيها، فكتب إليه إن لم تبرأ منه فاقتلها فامتنعت فقتلها مصعب ..
وأجمع العلماء كلهم على كفر المختار - مع إقامته شعائر الإسلام - لما جنى على النبوة [1] ا. هـ
وقال أيضًا عن بني عبيد الذين حكموا مصر وأجمع العلماء على كفرهم وخرجوا عليهم:
فإنهم ظهروا على رأس المائة الثالثة، فادعى عبيد الله أنه من آل علي بن أبي طالب من ذرية فاطمة، وتزيى بزي أهل الطاعة والجهاد في سبيل الله، فتبعه أقوام من البربر من أهل المغرب، وصار له دولة كبيرة في المغرب ولأولاده من بعده، ثم ملكوا مصر والشام وأظهروا شرائع الإسلام وإقامة الجمعة والجماعة ونصبوا القضاة والمفتين، لكن أظهروا الشرك ومخالفة الشريعة وظهر منهم ما يدل على نفاقهم وشدة كفرهم، فأجمع أهل العلم أنهم كفار وأن دارهم دار حرب مع إظهارهم شعائر الإسلام.
(1) مختصر السيرة (1/ 45) ط1 مطابع الرياض.