الصفحة 83 من 121

وهي ما تقدم ذكره في المسلك الثاني، ومن ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ هذا الْأَمْرَ في قُرَيْشٍ لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إلا كَبَّهُ الله على في النَّارِ على وَجْهِهِ ما أَقَامُوا الدِّينَ) .

فعلم من قوله (ما أقاموا الدين) أن المعادي لهم إذا هم تركوا إقامة الدين لا يكون متوعدًا بالكب على وجهه في النار، فيفهم منه أنه يُخرج عليهم إذا تركوا إقامة الدين.

ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (يا أَيُّهَا الناس اتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وإن أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حبشي مُجَدَّعٌ ما أَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عز وجل) .

فشرط لوجوب السمع والطاعة التزام الأمير بالحكم بما أنزل الله، فدل على عدمهما عند عدم الشرط، وهذا يقتضي الخروج عليه وخلعه، وفي هذين الحديثين مع حديث عبادة دليل على أن ترك الحكم بما أنزل الله من الكفر البواح، كما استدل أهل العلم بحديثي أم سلمة وعوف بن مالك مع حديث عبادة على أن ترك الصلاة من الكفر البواح.

فيلزم الحميدي إذًا إعمال القاعدة في هذين الحديثين، فإن أعملها فقد بطل قوله أن الكفر البواح معناه ترك الصلاة، وإن لم يُعملها هنا لم يسغ له إعمالها هناك وإلا فقد ظهر تناقضه وزيفُ دعواه .. وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت