الصفحة 80 من 121

والشرط كما عرفه العلماء: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود، فكيف بأعظم شرط؛ "التوحيد" الذي بعث الله به كافة أنبيائه وأنزل من أجله كافة كتبه قال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) ...

فأعظم شروط قبول العبادة هو "التوحيد والبراءة من الشرك والتنديد" ومن هدم هذا الشرط لم تنفعه صلاته أو صيامه أو غيره .. قال تعالى عمن جاء بأعمال وعبادات غير مقرونة بهذا الشرط العظيم "التوحيد" (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) وقال سبحانه: (أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ) ...

فاعلم أنه بدون توحيد، لا تقبل صلاة ولا صيام ولا صدقة .. ولذلك توضح وتبين الأحاديث المسؤول عنها بأن قول النبي صلى الله عليه وسلم "ما أقاموا الصلاة" أي: مع التوحيد، لأن الصلاة لا تقبل بدون وضوء ..

فلو سألتك: هل في هذه الأحاديث ذكر للوضوء، وأنه شرط؟؟

قال: لا .. !!

قلت: فمن أين لك أن الوضوء شرط ومطلوب؟

قال: من أحاديث أخرى.

قلت: وكذلك الأمر بالنسبة للتوحيد، فإنه أعظم الشروط والفرائض، هدانا الله وإياك إلى الحق المبين .. ونجاك مما أنت فيه من الباطل العظيم [1] ا. هـ

فهذا المسلك إذًا قد وافق كلًا من المسلكين السابقين من وجه، وخالف كلًا منهما من وجه، فوافق الأول في إبقاء لفظ الصلاة على ظاهره، وخالفه في قصر الحديث على أئمة الجور.

ووافق المسلك الثاني في كون المراد من جملة الحديث منع الخروج على الأئمة ما داموا على الإسلام، وخالفه في إخراج لفظ الصلاة عن ظاهره. والله تعالى أعلم.

(1) حوار بين عساكر التوحيد وعساكر الشرك والتنديد (2) مختصرًا - منبر التوحيد والجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت