وأما النظائر: فإنه قد ورد عنه صلى الله عليه وسلم في غير ما حديث استعمال لفظ الصلاة مرادًا بها الإسلام، كما روي عنه أنه قال: (إني نهيت عن قتل المصلين [1] ، وقوله: (إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب [2] ، وقوله لما استأذنه خالد في قتل الطاعن في قسمته: (لا إنه لعله يصلي [3] وغير ذلك.
فظهر من هذا توارد استعمال الشارع للفظ الصلاة مرادًا به الإسلام.
وقد أحسن من قال: أن الصلاة كانت لازمة للإيمان في ذلك الزمان فعُبِّر باللازم عن الملزوم.
وهناك ما يمكن عده مسلكًا ثالثًا:
وهو ما رأيته في بعض كلام الشيخ أبي محمد المقدسي فك الله أسره، وفحواه أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما صلوا) على ظاهره، أي مرادًا به حقيقة الصلاة، لكن الحديث يدل على اشتراط الإسلام، ليس من باب تفسير الصلاة بالإسلام، لكن لما عُلِم بالضرورة من الدين، أن العبادات ومنها الصلاة لا تصح إلا بشرط الإسلام.
يقول الشيخ فك الله أسره:
وبالنسبة للأحاديث التي ذكرت الصلاة كمانع من القتل وكعاصم للدم، كحديث مسلم في حق الأمراء: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة.
فإنه إشارة كما قال العلماء إلى إقامة الدين والتوحيد ... ومثله حديث ذي الخويصرة التميمي ... إذ الصلاة بدون التوحيد لا قيمة لها ...
فالتوحيد شرط من شروط العبادة ولا تقبل العبادة أبدا إذا انخرم هذا الشرط أو انتقض ... فهو أخطر من سائر الشروط وأهم ...
أرأيت لو صلى رجل من غير وضوء، فهل تقبل صلاته أو تصح؟
قال: لا .. صلاته باطلة ..
قلت: طبعا صلاته باطلة ... لأنّ الطهارة شرط من شروط صحة الصلاة ..
(1) سنن أبي داود (4/ 282 ط دار الفكر - تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد) وقد روي هذا اللفظ عنه عليه الصلاة والسلام في أكثر من حادثة.
(2) صحيح مسلم (4/ 2166) .
(3) صحيح ابن حبان (1/ 206) .