الصفحة 78 من 121

المسلك الثاني:

وهو تفسير الصلاة في الحديثين بالإسلام، وهو وإن كان خروجًا عن ظاهر اللفظ، إلا أن ذلك لأدلة ونظائر ..

فأما الأدلة: فقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا) .

ويدل على هذا أيضًا ما رواه البخاري وغيره عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: سمعت رَسُولَ اللَّهِ ? يقول إِنَّ هذا الْأَمْرَ في قُرَيْشٍ لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إلا كَبَّهُ الله على وَجْهِهِ ما أَقَامُوا الدِّينَ [1] ا. هـ

وفي رواية أخرى عند البخاري: إلا كَبَّهُ الله في النَّارِ على وَجْهِهِ ما أَقَامُوا الدِّينَ [2] ا. هـ

ومن ذلك ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن يحيى بن حُصَيْنٍ عن جَدَّتِهِ أُمِّ الْحُصَيْنِ قال سَمِعْتُهَا تَقُولُ حَجَجْتُ مع رسول اللَّهِ ? حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَرَأَيْتُهُ حين رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَانْصَرَفَ وهو على رَاحِلَتِهِ وَمَعَهُ بِلَالٌ وَأُسَامَةُ أَحَدُهُمَا يَقُودُ بِهِ رَاحِلَتَهُ وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ على رَاسِ رسول اللَّهِ e من الشَّمْسِ قالت فقال رسول اللَّهِ ? قَوْلًا كَثِيرًا ثُمَّ سَمِعْتُهُ يقول إن أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ حَسِبْتُهَا قالت أَسْوَدُ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَاسْمَعُوا له وَأَطِيعُوا [3] ا. هـ

وهو عند الإمام أحمد بسند صحيح [4] والترمذي وقال حسن صحيح [5] وغيرهما: يا أَيُّهَا الناس اتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وان أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حبشي مُجَدَّعٌ ما أَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عز وجل ا. هـ

فعلم من جملة هذه الأحاديث أن المراد من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما صلوا - ما أقاموا فيكم الصلاة - ما أقاموا الدين - ما أقام فيكم كتاب الله) أي ما داموا على الإسلام والتزموا بأحكامه.

وإنما عُبِّر بالصلاة وبإقامة كتاب الله عن الإسلام، من باب ذكر الجزء وإرادة الكل تنبيهًا إلى شرف ذلك الجزء ومكانته وأهميته، فالصلاة أوضح وأجلى علامات الإيمان فهي عماد الدين، والفرقان المبين بين المؤمنين والكافرين، والحكم بما أنزل الله أساس لصلاح دين الناس ودنياهم وفلاحهم في أخراهم، وتركه أو الإعراض عنه أساس كل فساد وشر ولا استقامة لأحوال الناس ولا انتظام لأمورهم إلا بتحكيم كتاب الله، والرجوع إليه في دقيق الأمور وجليلها.

(1) صحيح البخاري (3/ 1289)

(2) صحيح البخاري (6/ 2611) .

(3) صحيح مسلم (2/ 944) .

(4) مسند أحمد (4/ 70) .

(5) سنن الترمذي (4/ 209) ط دار إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت