الصفحة 77 من 121

النبي -صلى الله عليه وسلم- منع من قتل الأمراء المؤخرين الصلاة عن وقتها، وإنما كانوا يؤخرون الظهر إلى وقت العصر، وقد يؤخرون العصر إلى آخر وقتها، ولما قيل له: ألا نقاتلهم؟ قال (لا ما صلوا) [1] ا. هـ

وقول الشوكاني رحمه الله:

وفي صحيح مسلم (سيكون عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن أنكر فقد برئ عنقه ومن كره فقد سلم ولكن من رضي وتابع فقالوا ألا نقاتلهم قال لا ما صلوا) فجعل الصلاة هي المانعة من مقاتلة أمراء الجور [2] ا. هـ

وهذه النصوص وغيرها من كلام أهل العلم تؤيد هذا المسلك في فهم حديث أم سلمة وحديث عوف بن مالك، فإذا ضُمَّ ذلك إلى حديث عبادة، فُهِم أن تخصيص الصلاة بالذكر في هذين الحديثين للدلالة على عظيم مكانتها، لا حصرًا للكفر البواح الموجب لخلع الحاكم فيها، كما يزعمه ذلك المفتري.

فيُعلم من هذا أن الخروج على الإمام سببه الكفر ومنه ترك الصلاة، ولهذا جعل أهل العلم حديثي أم سلمة وعوف بن مالك مع حديث عبادة من الأدلة على كفر تارك الصلاة.

قال العلامة الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان بعد ذكره لحديث أم سلمة:

قوله: (ما صلوا) مصدرية ظرفية أي لا تقاتلوهم مدة كونهم يصلون، ويفهم منه أنهم إن لم يصلوا قوتلوا وهو كذلك، مع أنه ? قال في حديث عبادة بن الصامت المتفق عليه: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان) ، فحديث أم سلمة هذا، ونحو حديث عوف بن مالك الآتي يدل على قتل من لم يصل، وبضميمة حديث عبادة بن الصامت إلى ذلك يظهر الدليل على الكفر بترك الصلاة، لأنه قال في حديث عبادة بن الصامت (إلا أن تروا كفرًا بواحًا) الحديث، وأشار في حديث أم سلمة وعوف بن مالك إلى أنهم إن تركوا الصلاة قوتلوا، فدل ذلك على أن تركها من الكفر البواح [3] ا. هـ

وفي هذا الاستدلال من أهل العلم دليل على أن وجوب الخروج على الحاكم سببه الكفر، وأن حديث عبادة هو الأصل في هذا الباب، ولا يُفهم ما سواه إلا بضمه إليه، فظهر بعد هذا أن التنصيص على أحد أفراد الكفر -وهو ترك الصلاة- في حديث أم سلمة وعوف بن مالك مشعر بأهميته ليس غير، والله الموفق.

(1) الصلاة وحكم تاركها (40) ت بسام الجابي ط1.

(2) نيل الأوطار (1/ 371) ط دار الجيل 1973.

(3) أضواء البيان (3/ 450) ط دار الفكر 1415.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت