الصفحة 76 من 121

فهذا كلام أهل العلم لا تجد منهم قائلًا ببدعة الحميدي، وراجع بقية شروح صحيح مسلم وغيرها من مظان كلام أهل العلم على هذه الأحاديث، لترى أن كلامهم لا يخرج عن كلام من ذكرنا أقوالهم هنا.

فتحصل أن أهل العلم مجمعون على الخروج على الإمام إذا كفر، وأن لهم في حديث أم سلمة وعوف بن مالك مسلكان:

الأول وهو جدير بالتأمل: هو ما ذكرته لك في توجيه كلام القرطبي، وهو أن الحديثين على ظاهرهما، لكنهما مختصان بأئمة الجور، فثبت أنهم مسلمون إلى غاية محددة وهي تركهم إقامة الصلاة، فما لم يتركوا إقامة الصلاة فالوصف لهم بالإسلام لازم، فعُلِم أن الحديث إنما هو في الإمام المسلم الجائر الذي لا يكون خروجه من الدين إلا من باب ترك الصلاة، فيبقى من ارتد من غير هذا الباب محتاجًا إلى حكم من نص آخر إذ ليس في الحديث ما يفيد حكمه، وقد أفاده حديث عبادة رضي الله عنه.

وقد جاء في كلام بعض أهل العلم ما يدل على اختصاص هذين الحديثين بأئمة الجور، فتأمل على سبيل المثال قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

وقد ثبت في الصحيح عن النبى أنه ذكر الأمراء بعده الذين يفعلون ما ينكر، وقالوا يا رسول الله أفلا نقاتلهم؟ قال: (لا ما صلوا) ، وثبت عنه أنه قال: (سيكون أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها فصلوا الصلاة لوقتها ثم اجعلوا صلاتكم معهم نافلة) ، فنهى عن قتالهم إذا صلوا وكان في ذلك دلالة على أنهم إذا لم يصلوا قوتلوا، وبيَّن أنهم يؤخرون الصلاة عن وقتها وذلك ترك المحافظة عليها لا تركها [1] ا. هـ

وقوله أيضًا رحمه الله:

وقال-أي النبي صلى الله عليه وسلم- (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويعلنونكم) قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: (لا ما صلوا) .

وهذه الأحاديث كلها في الصحيح إلى أحاديث أمثالها ... وهذا نهيه عن قتال الولاة الظلمة [2] ا. هـ

وتأمل قول ابن القيم رحمه الله:

(1) مجموع الفتاوى (7/ 615) .

(2) منهاج السنة بتصرف يسير يناسب المقام (5/ 151) ط1 قرطبة - ت محمد رشاد سالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت