الصفحة 75 من 121

-ثم نقل كلام ابن بطال الذي أورده الحافظ في الفتح ثم قال-:

وربما يفهم منه بعض الناس أن الإمام الجائر لا يجوز الخروج عليه في حال من الأحوال ما دام متسميًا باسم الإسلام، وليس الأمر على هذا الإطلاق، ولا سيما على مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى، يقول الإمام أبو بكر الجصاص رحمه الله في أحكام القرآن تحت قوله تعالى {لاينال عهدي الظالمين} (البقرة 124) : وكان مذهبه -يعني أبا حنيفة- مشهورًا في قتال الظلمة وأئمة الجور ولذلك قال الأوزاعي: احتملنا أبا حنيفة على كل شيء حتى جاءنا بالسيف -يعني قتال الظلمة- فلم نحتمله .. وقضيته في أمر زيد بن علي مشهورة وفي حمله المال إليه وفتياه الناس سرًا في وجوب نصرته والقتال معه وكذلك أمره مع محمد وإبراهيم ابني عبدالله بن حسن ا. هـ

-ثم ذكر قصة أبي حنيفة مع زيد بن علي التي أشار إليها الجصاص، وذكر بعدها قصته مع محمد بن النفس الزكية ثم قال-:

وكذلك قصة سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنه مع يزيد بن معاوية معروفة، وخرجت جماعة من المتقين على الحجاج بن يوسف.

فالذي يظهر لهذا العبد الضعيف عفا الله عنه بعد مراجعة النصوص الشرعية وكلام الفقهاء والمحدثين في هذا الباب والله أعلم أن فسق الإمام على قسمين:

الأول: ما كان مقتصرًا على نفسه، فهذا لايبيح الخروج عليه، وعليه يحمل قول من قال إن الإمام الفاسق أو الجائر لا يجوز الخروج عليه.

والثاني: ما كان متعديًا وذلك يترويج مظاهر الكفر، وإقامة شعائره، وتحكيم قوانينه، واستخفاف أحكام الدين، والامتناع من تحكيم شرع الله مع القدرة على ذلك لاستقباحه وتفضيل شرع غير الله عليه، فهذا ما يلحق بالكفر البواح ويجوز حينئذ الخروج بشروطه [1] ا. هـ

ثم أشار إلى كلام التهانوي في رسالته (جزل الكلام في عزل الإمام) وذكره مُلَخِصًا له فطالعه هناك.

وقال في شرحه لحديث أم سلمة رضي الله عنها:

قوله: (لا ما صلوا) قال القاضي عياض رحمه الله: معنى ما صلوا ما داموا على الإسلام فالصلاة إشارة إلى ذلك، وبمثله قال شيخ مشايخنا التهانوي رحمه الله في رسالته (جزل الكلام في مسألة عزل الإمام) وخلاصته أن الصلاة كانت لازمة للإسلام في ذلك الزمان فاستعير اللازم للملزوم.

وبهذا ينطبق هذا الحديث على ما مر في باب وجوب طاعة الأمراء من حديث عبادة (إلا أن تروا كفرًا بواحًا) وراجع شرح ذلك الباب بالتفصيل [2] ا. هـ

(1) تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (3/ 271 - 272) ط1 دار إحياء التراث.

(2) المرجع السابق (3/ 293) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت