الصفحة 74 من 121

قال العلماء: وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البين فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه، قال القاضي عياض ... -فنقل كلامه المتقدم عنه بتمامه- [1] ا. هـ

فالنووي رحمه الله لا ينازع في وجوب خلع الإمام إذا كفر، وإنما ذهب إلى تفسير الكفر الوارد في حديث عبادة بالمعصية، وتفسيره الكفر بالمعصية في هذا الحديث ذهابٌ منه إلى كون الحديث واردًا في أئمة الجور وهو بعيد، لأن الظاهر أن الكفر فيه على بابه وتأويله بالمعصية يلزم منه أحد أمرين:

إما القول بانقطاع الاستثناء وهو خلاف الأصل.

وإما تأويل المنازعة بالإنكار على السلاطين، فيبقى الاستثناء متصلًا ونكون قد أخرجنا لفظين من ألفاظ الحديث عن ظاهرهما، وهما لفظا الكفر-والمنازعة، وهذا أيضًا خلاف الأصل.

قال ملا علي القاري في (مرقاة المفاتيح) بعد إيراده لكلام النووي:

فقوله: (المراد بالكفر هنا المعاصي) مع أن الظاهر أن الكفر على بابه والاستثناء على صرافته بخلاف ما إذا أريد المعاصي فإنه لا يصح الاستثناء المتصل الذي هو الأصل، إذ لا نجوز منازعة الأمر من أهله بسبب عصيانه كما فهم من تقريره [2] ا. هـ

وعلى كل حال فما ذهب إليه النووي رحمه الله اجتهاد لا يتعارض مع الباب الذي نحن بصدده، والقول بانقطاع الاستثناء في الحديث لا يتأتى إلا على أحد الوجهين اللذين يحتملهما كلامه، وهو كما ترى سائغٌ هنا لا يتنافى مع إجماع أهل العلم على خلع الإمام الكافر، بخلاف دعوى ذلك الحميدي التي ابتدعها ونسبها إلى الأئمة كذبًا وبهتانًا، فهي مبطلة للحديث ومصادمة للإجماع ومخالفة لقواعد اللغة.

6 -الشيخ محمد تقي العثماني وهو من المعاصرين:

قال في تكملته لفتح الملهم بشرح صحيح مسلم في شرحه لحديث عبادة:

قوله: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا) - فلخص كلام الحافظ في الفتح ثم قال-:

مسأة الخروج على أئمة الجور:

وبهذا الحديث استدل جمهور العلماء على أنه لا يجوز الخروج على السلطان الجائر أو الفاسق إلا أن يظهر منه كفر صريح.

(1) شرح النووي على مسلم (12/ 229) ط2 دار إحياء التراث.

(2) (7/ 227) ط1 دار الكتب العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت