الصفحة 73 من 121

فهل رأت عينك بعد هذا أكذب وأوقح من هذا الحميدي، ثم لا يستحي بعد هذا من رمي أهل العلم بقبيح فعاله، التي برأهم الله منها، فلعنة الله على الكاذبين.

4 -الإمام المازري رحمه الله:

قال في كتابه (المعلم بفوائد مسلم) عند حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه:

لا يحل الخروج عليه باتفاق، والإمام إذا فسق وجار فإن كان فسقه كفرًا وجب خلعه، وإن كان ما سواه من المعاصي فمذهب أهل السنة أنه لا يخلع، واحتجوا بظاهر الأحاديث وهي كثيرة ولأنه قد يؤدي خلعه إلى إراقة الدماء وكشف الحريم، فيكون الضرر بذلك أشد من الضرر به وعند المعتزلة أنه يخلع، وهذا في إمام عقد له على وجه يصح ثم فسق وجار، وأما المتغلبون على البلاد فالكلام فيهم يتسع وليس هذا موضعه.

وقوله: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا) : هذا الاستثناء يؤكد ما قلناه من التفرقة بين الكفر وغيره [1] ا. هـ

فقوله: (هذا الاستثناء يؤكد ما قلناه من التفرقة بين الكفر وغيره) يدلك على اتصال الاستثناء، لأن ما بعد إلا ناقض حكمه ما قبلها، وقد علمنا أن ما بعدها هو من جنس ما قبلها، فتم إذًا حد الاستثناء المتصل.

5 -الإمام النووي رحمه الله:

قال في شرحه لحديث عبادة: قوله ? (إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان) هكذا هو لمعظم الرواة وفي معظم النسخ بواحًا بالواو، وفي بعضها براحًا والباء مفتوحة فيهما، ومعناهما كفرًا ظاهرًا، والمراد بالكفر هنا المعاصي.

ومعنى (عندكم من الله فيه برهان) : أي تعلمونه من دين الله تعالى.

ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم، إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقولوا بالحق حيث ما كنتم، وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين.

وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق، وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل وحكي عن المعتزلة أيضًا فغلط من قائله مخالف للإجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت