ذلك. وكذلك لو أباح شرب الخمر، والزنى، ولم يمنع منهما، لا يختلف في وجوب خَلْعِهِ. فأمَّا لو ابتدع بدعة، ودعا النَّاس إليها؛ فالجمهور: على أنه يُخْلَع.
وذهب البصريون إلى أنه لا يُخْلَع، تمسُّكًا بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان) ، وهذا يدلّ على استدامة ولاية المتأوّل وإن كان مبتدعًا [1] ا. هـ
ثم لما جاء إلى حديث عبادة قال:
وقوله: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا) كذا روايةُ هذه اللفظة بالواو عند كافة الرّواة، وهي من باح الرجل بالشيء، يبوح به بوحًا وبواحًا إذا أظهره.
وقال ثابت: رواه النسائي: (بُؤَاحًا، أو بُؤوحًا) . وهي بمعناه، إلا ما زادت من معنى المبالغة، وقد رواها أبو جعفر: بَرَاحًا - بالراء - من قولهم: برح الخفاء؛ أي: ظهر.
وقوله: (عندكم من الله فيه برهان) ؛ أي: حُجة بيّنة، وأمرٌ لاشك فيه، يحصل به اليقين أنه كفر، فحينئذ يجب أن يخلع من عُقِدَتْ له البيعة على ما قدّمناه -أي في حديث ابن عمر- [2] ا. هـ
فهذا واضح صريح من كلامه أن الحاكم إذا كفر وجب خلعه، أيًا كان كفره.
ثم إنه قال في شرحه لحديث عوف بن مالك عن رسول اللَّهِ ? أنه قال: خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عليهم وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ فقال لَا ما أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ وإذا رَأَيْتُمْ من وُلَاتِكُمْ شيئا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ ولا تَنْزِعُوا يَدًا من طَاعَةٍ [3] .
قال القرطبي: وقوله: (لا ما أقاموا فيكم الصلاة) ظاهره: ما حافظوا على الصلوات المعهودة بحدودها، وأحكامها، وداموا على ذلك، وأظهروه.
وقيل معناه: ما داموا على كلمة الإسلام، كما قد عبَّر بالمصلين عن المسلمين؛ كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (نهيتُ عن قتل المصلين) ؛ أي: المسلمين. والأوَّل أظهر [4] ا. هـ
(1) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (4/ 38 - 39) ط1 دار ابن كثير، دار الكلم الطيب.
(2) المفهم (4/ 45 - 46) .
(3) صحيح مسلم (3/ 1481) .
(4) المفهم (4/ 65 - 66) .