الصفحة 68 من 121

للأحاديث الواردة في ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم: (أطعهم وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك ما أقاموا الصلاة) ، وقوله: (صل خلف كل بر وفاجر) ، وقوله: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان) ، وقوله: (وألا ننازع الأمر أهله) ، وان حدوث الفسق لا يوجب خلعه [1] .. ا. هـ

فتأمل هذا الكلام العظيم، وحكايته الإجماع على وجوب خلع الكافر، وإن لم يستطع ذلك إلا طائفة من المسلمين ولو أدى ذلك إلى فتنة وحرب، فلا يُسقط ذلكم الوجوب، إذ لا فتنة أعظم من الكفر وتسلط الكفار على رقاب المسلمين، فاحفظ هذا الكلام من هذا الإمام ..

ثم انظر بعد هذا حكايته الخلاف في خلع الفاسق، وأن جمهور أهل السنة على المنع من ذلك، للأدلة التي ذكرها ومنها: (ما أقاموا فيكم الصلاة) فهذا إذًا هو مورد هذا الحديث، وهنا يُستدلُ به لا هناك، كما زعم الحميدي الأفاك ..

فهذا كلام القاضي عياض رحمه الله على هذا الحديث، ثم لما جاء إلى حديث أم سلمة قال:

وقوله: أفلا نقاتلهم؟ قال: (لا، ما صلوا) على ما تقدم من منع الخروج على الأئمة والقيام عليهم ما داموا على كلمة الإسلام، ولم يظهروا كفرا بينًا، وهو الإشارة هاهنا.

(ما صلوا) : أي ما كان لهم حكم أهل القبلة والصلاة، ولم يرتدوا ويبدلوا الدين ويدعوا إلى غيره [2] ا. هـ

فأحال هنا على ما تقدم من كلامه على حديث عبادة رضي الله عنه، إذ هو الأصل في هذا الباب وعليه تُحمل بقية الأحاديث، ثم ذكر أن قول النبي صلى الله عليه وسلم (ما صلوا) يعني ما داموا على الإسلام، وهذا أحد الأجوبة على هذا الحديث وسيأتي ذكر بقيتها إن شاء الله.

2 -الإمام أبو العباس القرطبي رحمه الله، في شرحه لحديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ? أَنَّهُ قال: على الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ إلا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فلا سَمْعَ ولا طَاعَةَ [3] .

قال القرطبي: قوله (على المرء المسلم السمع والطاعة) : ظاهر في وجوب السمع والطّاعة للأئمة، والأمراء، والقضاة، ولا خلاف فيه إذا لم يأمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا تجوز طاعته في تلك المعصية قولًا واحدًا، ثم إن كانت تلك المعصية كفرًا: وَجَبَ خَلْعُه على المسلمين كلهم، وكذلك لو ترك إقامة قاعدة من قواعد الدين كإقام الصلاة، وصوم رمضان، وإقامة الحدود، ومَنَع من

(1) إكمال المعلم بفوائد مسلم (6/ 246 - 247) ط1 دار الوفاء.

(2) إكمال المعلم (6/ 264 - 265) .

(3) صحيح مسلم (3/ 1469) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت