كلام النووي في شرحه لهذا للحديث، و ما هذا إلا لظهور معنى الحديث عندهم، ووضوحه غاية الوضوح، فليُضف هذا إلى الأوجه التي مر ذكرها.
وسأنقل لك شيئًا من كلام أهل العلم في شروحهم لهذا الحديث، مبتدأً بالثلاثة الذين افترى عليهم.
1 -القاضي عياض رحمه الله قال في إكماله لفوائد المازري على صحيح مسلم عند حديث عبادة رضي الله عنه:
قال: (إِلا أنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَان)
وقوله: (ولا ننازع الأمر أهله إلا أن يكون كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) :
كذا رواية كافة شيوخنا هنا بالواو، أي جهارًا، ويفسره بقية الكلام.
يقال: باح الشيء يبوح: إذا ظهر واشتهر، وأباحه: جهر به ....
إلى أن قال بعد نقل كلام المازري على الحديث وسيأتي ذكره:
لا خلاف بين المسلمين أنه لا تنعقد الإمامة للكافر، ولا تستديم له إذا طرأ عليه، وكذلك إذا ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها، وكذلك عقد جمهورهم البدعة وذهب بعض البصريين إلى أنها تنعقد لها وتستديم على التأويل، فإذا طرأ مثل هذا على وال من كفر أو تغَيُّرِ شرع أو تأويل بدعة، خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته، ووجب على الناس القيام عليه وخلعه، ونصب إمام عدل أو والٍ مكانه إن أمكنهم ذلك، وإن لم يتفق ذلك إلا مع طائفة وفتنة وحرب فيجب القيام بذلك على الكافر.
ولا يجب على المبتدع إذا لم يتخيلوا القدرة عليه، ويجب في المبتدع إذا تخيلوا القدرة عليه، فإن حققوا العجز عنه فلا يجب القيام، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه.
وقد يحتج في المبتدع بقوله: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان) ، فهذا يظهر أنه فيما لا تأويل فيه.
وكذلك لا تنعقد ابتداء للفاسق بغير تأويل، وهل يخرج منها بموافقة المعاصي؟
ذهب بعضهم إلى ذلك، وأنه يجب خلعه، فإن لم يقدر عليه إلا بفتنة وحرب لم يجز القيام عليه، ووجب الصبر عليه؛ لأن ما تودي الفتنة إليه أشد.
وقال جمهور أهل السنة من أهل الحديث والفقه والكلام: لا يخلع بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق، ولا يجب الخروج عليه بل يجب وعظه وتخويفه، وترك طاعته فيما لا تجب فيه طاعته؛