قوله: والجواب قدره العلماء، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان، ماذا نصنع؟ أولًا ما هو الكفر البواح؟ ثانيًا ماذا نصنع؟ هذا يحتاج للتقدير وبه يتم معنى الحديث، أرجع فأقول لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم احتمالًا بالرأي لأحد ولا حتى لأصحابه في تقدير ما هو جواب الشرط في هذا الخطاب وما هو تفسير الكفر البواح، ففسر الكفر البواح المبيح لمنازعة الأمر أهله وانعزال الوالي والحاكم والخروج عليه وتبديله، كما يريد يقرر صاحب هذه الرسالة لأنه جعل الاستثناء استثناء تام ليس استثناء منقطع متجاهلًا كل ما قاله الأئمة في معنى هذا الحديث العظيم والخطير في المعنى، ولو أأأ ليس خطيرًا بل هو هو الهدى لكن الفهم له هو الذي جعل مدخل لدعاة الفتنة هؤلاء.
ففسر الكفر البواح بنصين صحيحين ثابتين أوردهما الحافظ ابن حجر كتفسير لمعنى الكفر البواح، أوردهما أبو العباس القرطبي في شرحه على صحيح مسلم المسمى بالمفهم، والقاضي عياض في بعض كلامه، وهما حديث أم سلمة وحديث عوف بن مالك وكلاهما في صحيح مسلم كلا الحديثين في صحيح مسلم، حديث أم سلمة يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: سيلي سيكون عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، سيأتيكم أمراء يأتونكم بأمور منكرة بالصريح العبارة، قالوا فما تأمرنا؟ قال اصبروا أدوا لهم ما لهم وسلوا الله ما لكم، قالوا أي الصحابة أوردوا على النبي صلى الله عليه وسلم هذا الإيراد أفلا نناجزهم بالسيوف؟ ليش أتركه يأتيني بأمور منكرة و كما يدعو (أي الشيخ أبوقتادة) لماذا لا أناجزه بالسيوف وقد تكون القدرة موجودة، قال: لا ما صلوا، فقال الحافظ والقرطبي فما صلوا هي تفسير الكفر البواح.
يزيده وضوحًا حديث عوف بن مالك في نفس المعنى ... سيأتونكم أمراء يأتونكم بما لا تعرفون ويغيرون عليكم ما تعرفون، أو كما قال عليه الصلاة والسلام، قالوا فما تأمرنا؟ قال: أدوا ما لهم وسلوا مالكم فإن الله ساءلهم عما استرعاهم، قالوا أفلا نناجزهم بالسيوف؟ الخروج الصريح، قال لا ما أقاموا فيكم الصلاة لا ما أقاموا فيكم الصلاة كررها مرتين قال العلماء فإذا كانت شعائر الإسلام الكبرى التي بني عليها الإسلام وعلى رأسها الصلاة قائمة فالكفر البواح ما حصل لأن كل ما عداها وما سواها مما تقدر أنت أو يقدر صاحب هذه الرسالة أنه هو الكفر البواح يدخله نقض الدليل يدخله التأويل يدخله الاجتهاد يدخله ما يدخله من أمور إلى أن يصل الأمر إلى أن تبطل الصلاة وتُمنع عند ذلك حصل تفسير الكفر البواح.
تضمن كلامه هذا وما سبقه، أن أهل العلم قالوا بأن الاستثناء في الحديث منقطع، وأن القاضي عياض وأبا العباس القرطبي والحافظ ابن حجر رحمهم الله حملوا الكفر البواح وفسروه على ما ورد في حديث أم سلمة وعوف بن مالك.
فيا لله ما أكذب هذا الرجل، وما أجرأه على دين الله وشرعه، وعلى العلماء والأئمة، بربك أي دين هو يدين، غير الكذب والمِين!! {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (105) } (النحل) .
فأما ما ادعاه من كلام أهل العلم في الاستثناء في حديث عبادة، فطالع شروح الحديث كلها، فما أحد تكلم على الاستثناء في هذا الحديث ولا بحث هذه المسألة، سوى ما سأذكره لك عند ذكر