وإياه نستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله، فتحريت إخراج ذلك بأصح الأخبار إسنادًا وأشبهها متنًا، فإذا وجدت التفسير عن رسول الله ? لم أذكر معه أحدًا من الصحابة ممن أتى بمثل ذلك، وإذا وجدته عن الصحابة فإن كانوا متفقين ذكرته عن أعلاهم درجة بأصح الأسانيد، وسميت موافقيهم بحذف الإسناد، وإن كانوا مختلفين ذكرت اختلافهم وذكرت لكل واحد منهم إسنادًا [1] ا. هـ
فهذا يدل على صحة هذا الأثر عنده، فما عسى الجريء الأهوك بعد هذا أن يقول في هذين الإمامين، فهو محجوج بصنيعهما فلازم عليه الطعن فيهما، أو نقض طعنه في الشيخ أبي قتادة وبطلانه، فإن جَبُن عما ألزمناه به عرفت أنه راكب مركب الباطل والهوى، وإن التزمه فقد انفضح على الملا ..
الوجه الثالث:
سلمنا جدلًا ضعف الأثر فكان ماذا؟
فنحن نقاتل الأصناف الأربعة التي جاءت في الأثر بالبراهين الساطعات، والأدلة النيرات، والحجج القاطعات، والإجماعات المحققات، فما العمدة في هذا على ذلك الأثر المرسل، وما المصير إليه ولا التعويل عليه ..
فأما قتال المشركين واليهود والنصارى: فالآيات والأحاديث في ذلك معلومة مشهورة، منها قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} (التوبة 36) .
وقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) } (التوبة) .
وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123) } (التوبة) .
ومن السنة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ الناس حتى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إلا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فإذا فَعَلُوا ذلك عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ على اللَّهِ) رواه البخاري واللفظ له [2] ومسلم [3] .
ونحو ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير ..
(1) تفسير ابن أبي حاتم (1/ 14) .
(2) صحيح البخاري (1/ 17) .
(3) صحيح مسلم (1/ 53) .