وقد بين سماعه عن ثقة مثل ثقته، ثم مثل ذلك بمراسيل كبار الصحابة وأنهم لا يرسلون إلا عن صحابي، وقد سبق ابن عبد البر أبو بكر البزار وأبو الفتح الأزدي [1] ا. هـ
وقد عد الحافظ ابن حجر سفيان بن عيينة في كتابه طبقات المدلسين من المرتبة الثانية من المدلسين فقال:
من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى كالثوري، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة كابن عيينة [2] ا. هـ
فإذا تقرر لك ما تقدم علمت صحة الاحتجاج بهذا الأثر الذي رواه سفيان عن علي رضي الله عنه، وهذا هو الوجه الأول في الرد على تضعيف الحميدي لهذا الأثر.
وقبل الانتقال إلى الوجه الثاني فمن الأمانة أن أذكر لك أن الإمام يحيى بن سعيد القطان قال عن ابن عيينة: مرسلاته شبه الريح، ولم أر من قال مثلها أو ما يقاربها من الأئمة في مراسيل سفيان، ولا أعرف من تكلم فيها بعينها سواه، وهو بلا شك إمام جبل إلا أنه معروف بتشدده، وقد قال مثل هذه العبارة في مراسيل سعيد بن المسيب، روى ذلك ابن أبي حاتم عنه فقال حدثنا صالح (هو ابن الإمام أحمد) قال: قال علي (أي ابن المديني) قلت ليحيى بن سعيد: سعيد بن المسيب عن أبي بكر؟ قال: ذاك شبه الريح [3] ا. هـ
وهذا القول منه في مراسيل ابن المسيب وهي أعلى المراسيل بلا ريب كافٍ بتعريفك بتشدده في هذا الباب والله أعلم.
الوجه الثاني:
أن إيراد الشيخ أبي قتادة لهذا الأثر في كتابه لو سلمنا ضعفه هو صنيع الأئمة قبله، فالطاعن فيه من أجله طاعن فيهم لزامًا، فهذا الإمام ابن أبي حاتم يورده في تفسيره، وكذلك الإمام ابن كثير يورده في تفسيره في موضعين، وإخراج هذين الإمامين لهذا الأثر في التفسير وسكوتهم عليه، مع جلالة قدرهما، ومعرفتهما بعلم الحديث، وأحوال نقلته، وصحيحه من سقيمه، دال على صحة الاحتجاج به عندهما، وقد قال الإمام ابن أبي حاتم في مقدمة تفسيره:
سألني جماعة من إخواني إخراج تفسير القران مختصرًا بأصح الأسانيد، وحذف الطرق والشواهد والحروف والروايات وتنزيل السور، وأن نقصد لإخراج التفسير مجردًا دون غيره متقصين تفسير الآي حتى لا نترك حرفًا من القران يوجد له تفسير إلا أخرج ذلك، فأجبتهم إلى ملتمسهم وبالله التوفيق
(1) التبيين لأسماء المدلسين (94) ط1 مؤسسة الريان - بيروت.
(2) (1/ 13) ط1 مكتبة المنار - عمان.
(3) الجرح والتعديل (1/ 243) .