الصفحة 48 من 121

وأما الإرسال فكل من عرف بالأخذ عن الضعفاء والمسامحة في ذلك لم يحتج بما أرسله تابعيًا كان أو من دونه، وكل من عرف أنه لا يأخذ إلا عن ثقة فتدليسه ومرسله مقبول، فمراسيل سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي عندهم صحاح، وقالوا مراسيل عطاء والحسن لا يحتج بها لأنهما كانا يأخذان عن كل أحد، وكذلك مراسيل أبي قلابة وأبي العالية، وقالوا لا يقبل تدليس الأعمش، لأنه إذا وقف أحال على غير مليء يعنون على غير ثقة، إذا سألته عمن هذا؟ قال عن موسى بن طريف وعباية بن ربعى والحسن بن ذكوان.

قالوا يقبل تدليس ابن عيينة، لأنه إذا وقف أحال على ابن جريح ومعمر ونظائرهما، أخبرني أبو عثمان سعيد بن نصر رحمه الله قال حدثنا أبو عمر أحمد بن دحيم بن خليل قال حدثنا عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز البغوي قال حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا سفيان بن عيينة يومًا عن زيد بن أسلم عن علي بن الحسين قال: يجزئ الجنب أن ينغمس في الماء.

قلنا: من دون زيد بن أسلم؟ قال: معمر، قلنا: من دون معمر؟ قال ذاك الصنعاني عبدالرزاق.

وروى عن ابن معين قال: كان ابن عيينة يدلس فيقول عن الزهرى فإذا قيل له من دون الزهري؟ فيقول لهم: أليس لكم في الزهري مقنع؟! فيقال: بلى، فإذا استقصي عليه يقول: معمر اكتبوا لا بارك الله لكم [1] ا. هـ

فتقرر من هذا النقل عن الإمام ابن عبدالبر أن التدليس والإرسال لهما حكم واحد في حق المتحرز في شيوخه الذي لا يروي إلا عن ثقة.

وما دام الأئمة قد قبلوا تدليس ابن عيينة لذلك، فمرسله كذلك.

وقال برهان الدين الحلبي:

سفيان بن عيينة لكنه لم يدلس إلا عن ثقة كثقته، وحكى ابن عبد البر عن أئمة الحديث أنهم قالوا يقبل تدليس ابن عيينة لأنه إذا وقف أحال على ابن جريج ومعمر ونظائرهما، وهذا ما رجحه ابن حبان وقال: هذا شيء ليس في الدنيا إلا لابن عيينة فإنه كان يدلس ولا يدلس إلا عن ثقة متقن، ولا يكاد يوجد لابن عيينة خبر دلس فيه إلا

(1) التمهيد (1/ 30 - 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت