الصفحة 35 من 121

وقال البخاري في صحيحه: (بَاب خَوْفِ الْمُؤْمِنِ من أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وهو لَا يَشْعُرُ

وقال إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ما عَرَضْتُ قَوْلِي على عَمَلِي إلا خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذِّبًا، وقال ابن أبي مُلَيْكَةَ: أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ من أَصْحَابِ النبي ? كلهم يَخَافُ النِّفَاقَ على نَفْسِهِ، ما منهم أَحَدٌ يقول إنه علي إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَيُذْكَرُ عن الْحَسَنِ: ما خَافَهُ إلا مُؤْمِنٌ ولا أَمِنَهُ إلا مُنَافِقٌ، وما يُحْذَرُ من الْإِصْرَارِ على النِّفَاقِ وَالْعِصْيَانِ من غَيْرِ تَوْبَةٍ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {ولم يُصِرُّوا على ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [1] ا. هـ

قال ابن حجر: قوله (ويذكر عن الحسن) هذا التعليق وصله جعفر الفريابي في كتاب صفة المنافق له من طرق متعددة بألفاظ مختلفة، وقد يستشكل ترك البخاري الجزم به مع صحته عنه، وذلك محمول على قاعدة ذكرها لي شيخنا أبو الفضل بن الحسين الحافظ رحمه الله، وهي إن البخاري لا يخص صيغة التمريض بضعف الإسناد بل إذا ذكر المتن بالمعنى أو اختصره أتى بها أيضًا لما علم من الخلاف في ذلك فهنا كذلك [2] ا. هـ

وقال البخاري أيضًا: (بَاب من لم يَرَ الْوُضُوءَ إلا من الْمَخْرَجَيْنِ من الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {أو جاء أَحَدٌ مِنْكُمْ من الْغَائِطِ}

وقال بعد عدة روايات: (وَيُذْكَرُ عن جَابِرٍ أَنَّ النبي ? كان في غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَرُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَنَزَفَهُ الدَّمُ فَرَكَعَ وَسَجَدَ وَمَضَى في صَلَاتِهِ [3] .

قال ابن حجر: قوله (ويذكر عن جابر) وصله ابن إسحاق في المغازي، قال حدثني صدقة بن يسار عن عقيل بن جابر عن أبيه مطولًا، وأخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم كلهم من طريق ابن إسحاق، وشيخه صدقه ثقة، وعقيل بفتح العين لا أعرف راويًا عنه غير صدقه، ولهذا لم يجزم به المصنف أو لكونه اختصره أو للخلاف في ابن إسحاق [4] ا. هـ

فأفادنا هنا بالإضافة إلى ما سبق أن البخاري قد يذكر هذه الصيغة لحال بعض رواة الحديث أو للخلاف فيه.

(1) صحيح البخاري (1/ 26) .

(2) الفتح (1/ 111) .

(3) صحيح البخاري (1/ 76) .

(4) الفتح (1/ 281) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت