الصفحة 36 من 121

والأمثلة كثيرة غير الذي ذكرت، فتأمل فهم أهل العلم المحققين لهذه الصيغة التي يذكرها البخاري، وقارن بينه وبين دعوى المتعالمين الكذابين، ثم تذكر أنه ادعى اتفاق المحدثين على أن هذه الصيغة عند البخاري هي صيغة التضعيف، فلتضف هذا إلى قائمة كذباته.

أما الحديث الذي أشهرنا الصوارم للذب عنه، فقد أورده البخاري معلقًا فقال: (بَاب ما قِيلَ في الرِّمَاحِ

وَيُذْكَرُ عن ابن عُمَرَ عن النبي ? جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ على من خَالَفَ أَمْرِي [1] .

قال الحافظ ابن حجر:

قوله: (ويذكر عن ابن عمر) الخ هو طرف من حديث أخرجه أحمد من طريق أبي منيب بضم الميم وكسر النون ثم تحتانية ساكنة ثم موحدة، الجرشي بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة، عن ابن عمر بلفظ (بعثت بين يدي الساعة مع السيف وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم) وأخرج أبو داود منه قوله: (من تشبه بقوم فهو منهم) حسب من هذا الوجه، وأبو منيب لا يعرف اسمه، وفي الإسناد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلف في توثيقه، وله شاهد مرسل بإسناد حسن أخرجه بن أبي شيبة من طريق الأوزاعي عن سعيد بن جبلة عن النبي ? بتمامه [2] ا. هـ

فكما ترى أن الحافظ لم يذكر أن البخاري علقه لكونه ضعيفًا، ولو كان كذلك لبينه، وهذا مشعر بأن البخاري إنما علقه للخلاف في ابن ثوبان، كما عرفت في نظيره سابقًا، أو لكونه ليس على شرطه، والله أعلم.

وأما إيراد ابن حجر للشاهد فلا يدل على ضعف الحديث عنده، إذ لو كان لصرح بضعف سنده، خاصة وقد علمت عدم تضيعفه لأبي منيب ولا لابن ثوبان.

ولكي نقطع الشك باليقين، فقد قال الحافظ رحمه الله بعد هذا في شرحه لحديث آخر:

(1) صحيح البخاري (3/ 1067) .

(2) الفتح (6/ 98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت