لمعنى غير التضعيف وهو ما ذكره من إيراد الحديث بالمعنى، وكذا الاقتصار على بعضه لوجود الاختلاف في جوازه، وإن كان المصنف يرى الجواز [1] ا. هـ
فأفادنا الحافظ هنا أن البخاري قد يذكر هذه الصيغة إذا أورد الحديث بالمعنى، أو اقتصر على بعضه لوجود الخلاف في جواز ما ورد فيه.
وقال البخاري في صحيحه:(بَاب الْجَمْعِ بين السُّورَتَيْنِ في الرَّكْعَةِ وَالْقِرَاءَةِ بِالْخَوَاتِيمِ وَبِسُورَةٍ قبل سُورَةٍ وَبِأَوَّلِ سُورَةٍ
وَيُذْكَرُ عن عبد اللَّهِ بن السَّائِبِ قَرَأَ النبي ? الْمُؤْمِنُونَ في الصُّبْحِ حتى إذا جاء ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ أو ذِكْرُ عِيسَى أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ [2] ... إلخ).
وهذا الحديث الذي علقه البخاري هو في صحيح مسلم [3] .
قال ابن حجر: قوله (ويذكر عن عبد الله بن السائب) أي بن أبي السائب بن صيفي بن عابد بموحدة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وحديثه هذا وصله مسلم من طريق بن جريج قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن المسيب العابدي كلهم عن عبد الله بن السائب قال: (صلى لنا النبي ? الصبح بمكة فاستفتح بسورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى شك محمد بن عباد أخذت النبي ? سعلة فركع) وفي رواية بحذف فركع.
إلى أن قال: واختلف في إسناده على ابن جريج فقال ابن عيينة عنه عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن السائب، أخرجه بن ماجة. وقال أبو عاصم عنه عن محمد بن عباد عن أبي سلمة بن سفيان أو سفيان بن أبي سلمة وكأن البخاري علقه بصيغة ويذكر لهذا الاختلاف مع أن إسناده مما تقوم به الحجة [4] ا. هـ
فأفادنا الحافظ هنا أن البخاري قد يذكر هذه الصيغة للاختلاف في سند الحديث وإن كان صحيحًا.
(1) الفتح (2/ 46) .
(2) صحيح البخاري (1/ 268) .
(3) (1/ 336) ط دار إحياء التراث العربي - ت محمد فؤاد عبدالباقي.
(4) الفتح (2/ 255 - 256) .