وقال في أخرى: سمعت يحيى يقول: ابن ثوبان أصله خراساني نزل الشام، وما ذكره إلا بخير [1] .
وروى ابن أبي حاتم عن الدوري عن يحيى: صالح الحديث، ولم يذكر ابن أبي حاتم ليحيى في ابن ثوبان سوى هذه الرواية [2] .
فكما ترى فحتى ابن معين اختلفت عنه الرواية، وليس له في ابن ثوبان قول واحد، ومن الأمانة أن تذكر كل أقوال الإمام في الرجل.
ولذلك فقد أدخل الإمام ابن شاهين عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان في كتابه (ذكر من اختلف العلماء ونقاد الحديث فيه) ، وقال بعد أن روى عن ابن معين أنه قال عنه: نزل الشام وما ذكره إلا بخير، ثم ذكر رواية المفضل بن غسان عن يحيى أنه قال في ابن ثوبان: ليس بشيء.
قال ابن شاهين: وهذا القول من يحيى بن معين يوجب التوقف في ابن ثوبان، لأن سكوته عن إطرائه وتوثيقه لا يقضي على تضعيفه [3] ا. هـ
قال العبد الضعيف: أحسب أن رواية الدوري هنا مقدمة على رواية غيره لأربعة أوجه:
الأول: أنه من ألزم الرواة لابن معين، وأكثرهم رواية عنه.
الثاني: أنه بغدادي، والبغداديون من الرواة عن ابن معين وخاصة الدوري أعرف به وبأقواله متقدمها ومتأخرها من غيرهم، فروايتهم مقدمة على رواية غيرهم عند التعارض، ومن روى عن ابن معين تضعيف ابن ثوبان قولًا واحدًا فليسوا من البغداديين، أعني الدارمي ومعاوية بن صالح الدمشقي، أما الصابوني فلم أجد له ترجمة، ورواية ابن أبي خيثمة سيأتي الكلام عليها.
الثالث: أنه قد عُلِم بالاستقراء أن رواية الدارمي عن ابن معين أقدم من رواية الدوري عنه [4] ، والدارمي أشهر من روى تضعيف ابن ثوبان بإطلاق عن ابن معين، فإذا انضاف إلى هذا ما تقدم في الوجه الثاني، اتضح أن تضعيف ابن معين لابن ثوبان هو أقدم قوليه، وأن رواية الدوري عنه هي آخر القولين، وعليه تكون روايتا ابن الجنيد قد حكت كلا القولين، وقد كان ابن الجنيد من البغداديين الذين طالت صحبتهم لابن معين.
الرابع: أن رواية الدوري عن ابن معين موافقة لقول جمهور الأئمة في ابن ثوبان كما سيأتي، وهذا من أوجه الترجيح المعتبرة عند أهل العلم.
(1) تاريخ ابن معين رواية الدوري (4/ 423) .
(2) الجرح والتعديل (5/ 219) ط1 دار إحياء التراث - بيروت.
(3) (1/ 69) ط أضواء السلف - ت الأنصاري.
(4) طالع دراسة الأستاذ الدكتور أحمد محمد نور سيف على تاريخ ابن معين (رواية الدوري) - (رواية الدارمي) .