الصفحة 24 من 121

فلهذه الأوجه يظهر أن رواية الدوري هي الراجحة، وقد تقدم أن الإمام ابن أبي حاتم رحمه الله لما ترجم لابن ثوبان في (الجرح والتعديل) لم يذكر إلا رواية الدوري عن ابن معين، وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية لما ذكر هذا الحديث في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم) وذكر رواته قال:

وأما عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، فقال يحيى بن معين وأبو زرعة وأحمد بن عبد الله العجلي: ليس به بأس، وقال عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم: هو ثقة، وقال أبو حاتم: هو مستقيم الحديث [1] ا. هـ

ولم يذكر شيخ الإسلام عن ابن معين في ابن ثوبان غير رواية الدوري، ولا أحسب هذا الصنيع منه ومن ابن أبي حاتم قبله إلا لما ذكرته لك في الأوجه السالفة أو بعضها والله تعالى أعلم.

وأما الجواب عن رواية أبي بكر بن أبي خيثمة، فهو ما ذكره الأئمة من أن ابن معين قد يقول عن الراوي: ليس بشيء، يريد بذلك قلة حديثه، ويُعرف أن ذلك هو مراده بالقرائن.

قال الإمام ابن القطان في كتابه (بيان الوهم والإيهام) في كلامه على بكار بن عبدالعزيز:

وما روى ابن خيثمة عن ابن معين من قوله فيه: ليس بشيء، إنما يعني بذلك قلة حديثه وقد عُهِد يقول ذلك في المقلين، وفسر قوله فيهم ذلك بما قلناه، وقد جرى ذكر ذلك عند قوله مثل ذلك في كثير بن شنظير، ويدلك على هذا أنه - أعني ابن معين - قد روى عنه إسحاق بن منصور أنه قال في بكار بن عبد العزيز هذا إنه صالح [2] ا. هـ

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في مقدمة الفتح:

عبد العزيز بن المختار البصري وثقه بن معين في رواية بن الجنيد وغيره، وقال في رواية بن أبي خيثمة عنه ليس بشيء، وقال أبو حاتم مستوى الحديث ثقة، ووثقه العجلي وابن البرقي والنسائي، وقال ابن حبان في الثقات يخطئ، قلت: احتج به الجماعة وذكر ابن القطان الفاسي أن مراد بن معين بقوله في بعض الروايات ليس بشيء يعني أن أحاديثه قليلة جدا [3] ا. هـ

وذكر الحافظ أيضًا في (تهذيب التهذيب) في ترجمة كثير بن شنظير، قول ابن معين فيه: ليس بشيء، ثم نقل قول الحاكم فقال:

(1) ط2 دار السنة المحمدية - ت الفقي.

(2) بيان الوهم والإيهام (3/ 281) ط1 دار طيبة - الرياض.

(3) هدي الساري (1/ 421) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت